التخطي إلى المحتوى

مع انتهاء دور الانعقاد الأول لمجلس النواب، تتجه الأنظار إلى دور الانعقاد الجديد المقرر أن يتضمن مناقشات لعدد من مشروعات القوانين المهمة، وفي مقدمتها مشروع قانون جديد للتصالح في مخالفات البناء. ويأتي ذلك بعد أن تقدّم عدد من النواب بمقترحات تستهدف معالجة التحديات التي ظهرت خلال تطبيق القانون الحالي، مع السعي لتبسيط الإجراءات أمام المواطنين ورفع كفاءة آليات البت في طلبات التصالح بما يحقق هدف تقنين الأوضاع ومنع التوسع في المخالفات.

ويترقب آلاف المواطنين ما ستسفر عنه المناقشات البرلمانية، أملاً في إقرار تعديلات تعالج جوانب التعثر وتزيد فرص قبول طلبات التصالح، مع تحقيق التوازن بين الالتزام بتطبيق القانون وبين مراعاة البعد الاجتماعي وسرعة إنهاء الملفات المتداخلة.

وفي هذا السياق، جدد النائب إيهاب منصور، عضو مجلس النواب، مطالبته بإجراء تعديلات على قانون التصالح، أبرزها مد فترة التصوير الجوي حتى نهاية عام 2025. واعتبر منصور أن هذه الخطوة تُعد من الحلول الجوهرية لمعالجة ما يواجه المواطنين من صعوبات مرتبطة ببيانات التحديد الزمني والوصول إلى المستندات المطلوبة، مشيراً إلى أنه سبق أن تقدم بمشروع قانون يتضمن هذا المقترح منذ قرابة أربعة أشهر دون أن يتم إدراجه للمناقشة حتى الآن.

وأكد منصور أن الحكومة لديها أيضاً مقترحات لمعالجة أوجه القصور في القانون، مشيراً إلى أن نسب قبول طلبات التصالح لا تزال محدودة. ووفقاً لما ذكره، فقد بلغت نسبة الطلبات المقبولة في التطبيق الأول نحو 3%، ثم ارتفعت بعد تعديلات عام 2023 إلى حوالي 20% فقط، وهو ما يرى النواب معه أن الحاجة ما زالت قائمة لإدخال تعديلات جديدة تحقق أهداف القانون بصورة أوسع وتسهم في إنهاء ملف التصالح بشكل نهائي.

كما شدد النائب إيهاب منصور على أنه سيواصل طرح مقترحاته خلال دور الانعقاد المقبل، داعياً إلى حسم البنود الخلافية قبل إغلاق ملف التصالح. ويرى أن حسم تلك النقاط مبكراً ضروري لتجنب تكرار الحاجة إلى تعديلات جديدة قد تُطيل أمد الإجراء وتزيد أعباء المواطنين.

من جانب آخر، أكد النائب عمرو درويش، عضو مجلس النواب، أن ملف التصالح في مخالفات البناء ما زال يواجه إشكاليات متعددة في مختلف المحافظات رغم التعديلات التي تم إدخالها خلال الفترة السابقة. وأوضح درويش في تصريحاته أن الأصل من قانون التصالح هو إتاحة الفرصة لتقنين الأوضاع وإيقاف المخالفات، إلا أن الواقع يشير إلى استمرار ظهور مخالفات جديدة، إضافة إلى وجود ملفات تصالح لم يُبت فيها حتى الآن.

ولفت النائب إلى وجود تداخل في اختصاصات بعض جهات الولاية، وهو ما قد يؤدي إلى تأخير البت أو اختلاف مسارات الإجراءات من محافظة لأخرى. كما عبّر عن أمله في أن تتضمن جلسات دور الانعقاد المقبل مناقشة التعديلات الجديدة على القانون، المقرر انطلاقه في أكتوبر، بما يضمن إنهاء ملفات التصالح وفتح المجال لاستكمال الأدوار غير المكتملة بالنسبة للمباني التي ينطبق عليها القانون.

وبحسب ما يتداول في أوساط البرلمان، فإن التوجه نحو تعديلات تتعلق بتوسيع نطاق البيانات الزمنية الخاصة بالمشاهد الجوية، وتحسين آليات الفحص والبت، وتقليص مناطق التعثر الإجرائي، قد يكون محوراً أساسياً للنقاشات القادمة. كما يُتوقع أن تتمحور المداولات حول كيفية ضمان الشفافية وتوحيد المعايير بين المحافظات، وتقليل فرص تعطل الطلبات بسبب تعقيدات مرتبطة بالمستندات أو اختلاف تفسير الاشتراطات.

وبين مطالب بمد فترة التصوير الجوي حتى نهاية 2025، وضرورة معالجة محدودية نسب القبول، والإسراع في حسم الملفات المتعثرة، يترقب الشارع المصري ما ستؤول إليه المناقشات البرلمانية استعداداً لمرحلة جديدة من التصالح تهدف إلى تقنين أكبر عدد ممكن من الأوضاع، وإنهاء ملف المخالفات بصورة متوازنة ومرنة داخل إطار القانون.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *