التخطي إلى المحتوى

قال الكاتب الصحفي خيري حسن إن الشاعر الغنائي الراحل أحمد شفيق كامل يُعد من أبرز من كتبوا كلمات الأغنية المصرية، لما قدمه من أعمال خالدة تجمع بين الرومانسية والوجدان الوطني، ومن أشهرها «أنت عمري» و«الحب كله» إلى جانب الأغاني الوطنية التي ما زالت حاضرة في الذاكرة الجماهيرية، أبرزها «حكاية شعب» التي غناها الفنان الراحل عبد الحليم حافظ.

وأوضح خيري حسن، خلال فقرة «حكايات وشخصيات من زمن فات»، أن أحمد شفيق كامل كان من الأسماء التي أسهمت في كتابة كلمات أغنية «أنت عمري»، وهي الأغنية التي جمعت لأول مرة بين أم كلثوم وكوكب الشرق والموسيقار محمد عبد الوهاب في ما عُرف لاحقًا بـ«لقاء السحاب». وأكد أن هذا التعاون يُعد علامة فارقة في تاريخ الأغنية العربية، لأنه أظهر توافقًا نادرًا بين الكلمات واللحن والصوت.

وروى خيري حسن جانبًا من نشأة شفيق كامل، مشيرًا إلى أن بداياته الأدبية بدأت بكتابة الشعر الفصيح، قبل أن ينصحه الشاعر الكبير أحمد رامي بالاتجاه إلى الشعر العامي. وكانت هذه النقلة، بحسب ما ذكره خيري حسن، سببًا في بلورة أسلوبه الغنائي المميز القادر على مخاطبة وجدان الجمهور بلغة قريبة وسهلة دون فقدان العمق الفني.

وأشار إلى أن الشاعر الغنائي مرّ بمرحلة تغيّر فيها اتجاهه عن كتابة الأغاني العاطفية؛ إذ لعبت علاقته بالشيخ محمد متولي الشعراوي دورًا كبيرًا في هذا التحول. وذكر خيري حسن أن الشيخ نصحه بالاهتمام بالكتابة الدينية، ما دفعه إلى إعادة النظر في مسيرته الفنية، والتوقف مؤقتًا عن كتابة الأغاني العاطفية.

وأضاف خيري حسن أن أحمد شفيق كامل وصل في مرحلة لاحقة إلى قناعة بأن الأغاني قد تكون محرمة، وهو ما انعكس في رفضه الحصول على مستحقاته المالية وحقوق الملكية الفكرية عن أعماله من جمعية المؤلفين والملحنين. وبالرغم من أن هذه الحقوق كانت تعني مبالغ كبيرة بالنسبة له، فإنه اختار الامتناع عنها كنوع من الالتزام بما وصل إليه من اجتهاد شخصي.

وبحسب رواية خيري حسن، تدخل الإذاعي والشاعر عمر بطيشة بصفته رئيسًا لجمعية المؤلفين والملحنين آنذاك لمحاولة تقريب وجهة النظر، واقترح عليه الرجوع إلى الشيخ الشعراوي وسؤاله مباشرة عن المسألة. وتابع خيري حسن أن الشعراوي أوضح له أن الفن، شأنه شأن سائر الأعمال، يُقاس حكمه بما يتضمنه العمل من مضمون. فإذا كان العمل إيجابيًا يخدم معنى صالحًا أو يحمل رسالة وطنية، فإنه لا يُعد محرمًا.

وأشار خيري حسن كذلك إلى نقطة مهمة ذكرها الشعراوي، وهي أن حصول الفنان على أجر مقابل عمله لا يختلف عن حصول الكاتب على مقابل كتابه أو مقاله؛ فالأجر يرتبط بمجهود مهني وعملٍ إنتاجي، طالما أن المحتوى لا يتعارض مع الضوابط الأخلاقية والدينية.

وتذكر القصة أن أحمد شفيق كامل عاد بعد هذه المراجعة إلى النشاط الفني، واستجاب لدعوة عمر بطيشة للمشاركة في إعداد عمل غنائي جديد. ولفت خيري حسن إلى أن بطيشة أبدى تقديرًا كبيرًا لموهبته، ووفّر له الإمكانات اللازمة لإتمام العمل، بما يعكس حجم الثقة التي كانت قائمة بين المؤسسات الثقافية والكتّاب والملحنين في تلك الفترة.

وفي الختام، طالب خيري حسن بإعادة طباعة ديوان «أنت عمري» للشاعر الراحل أحمد شفيق كامل، الذي صدر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، وكتب مقدمته الروائي الراحل خيري شلبي. واعتبر خيري حسن أن إعادة إصداره تمثل تقديرًا لقيمة شاعر ترك بصمة بارزة في تاريخ الأغنية المصرية، وأن إعادة نشر أعماله تُسهم في حفظ ذاكرة الفن والكلمة داخل وجدان الأجيال الجديدة.

كما تكشف القصة—وفق ما تضمنته رواية خيري حسن—كيف يمكن للحوار المبني على سؤالٍ مباشر مع عالم دين أن يغيّر مسار فنان، ليس بإلغاء موهبته بل بتوجيهها نحو مضامين أكثر توافقًا مع رؤيته الأخلاقية والروحية، مع الحفاظ على قيمة العمل الفني ودوره في خدمة المجتمع سواء عبر العاطفة الراقية أو الأغنية الوطنية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *