التخطي إلى المحتوى

تحدث بيتر روف، الكاتب في مجلة «نيوزويك» الأمريكية، عن مسارٍ محتمل للسياسة الأمريكية في ظل تصاعد المواجهات الإقليمية، مؤكدًا أن الخيارات المتاحة لواشنطن لا تزال ترتكز على هدفين متلازمين: الدفع نحو تسوية سلمية، وتطبيق ضغط كافٍ يجعل إيران راغبة في التفاوض بدلًا من تكرار التصعيد.

ورأى روف في حديثه عبر قناة «القاهرة الإخبارية» أن «التفاوض نحو تسوية سلمية» يُعد من أهم المتطلبات في المرحلة الحالية، لكن السؤال الحاسم يتمثل في مدى التزام إيران فعليًا بمخرجات التسوية. وأوضح أن وقف إطلاق النار السابق لم يحقق النتائج المرجوة، كما أن مذكرة التفاهم لم تُفضِ إلى تغيير جوهري في سلوك طهران أو في قدرتها على مواصلة الضربات.

وبحسب تقديره، فإن العامل الوحيد القادر على إعادة إيران إلى طاولة المفاوضات هو «تقويض» إمكاناتها وقدراتها القتالية بما يحدّ من قدرتها على استهداف المصالح الأمريكية أو استهداف جيرانها في الخليج. وذهب إلى أن ذلك لا يعني مجرد تهدئة مؤقتة، بل يعني جعل كلفة التصعيد أعلى من قدرة إيران على الاستمرار فيه، بما يدفعها إلى إعادة حساباتها الاستراتيجية.

وأوضح روف أن إيران وسّعت دائرة استهدافاتها في إطار ما وصفه بـ«الحرب الإقليمية»، من خلال شن ضربات ضد دول مثل الأردن والكويت والإمارات، بالإضافة إلى توسيع عملياتها عبر وكلائها، لافتًا إلى الضربات المرتبطة بالحوثيين ضد المملكة العربية السعودية. واعتبر أن هذه الأفعال تمثل خطوطًا حمراء بالنسبة للولايات المتحدة ودول الخليج، ما يعزز قناعة واشنطن بأن الاستراتيجية يجب أن تستهدف الحد من قدرة إيران على مواصلة هذا النمط.

وتعكس تصريحات الكاتب طموحًا واضحًا بأن يستمر الضغط العسكري الأمريكي ضد الحكومة الإيرانية حتى تتولد شروط التفاوض. وأكد أن الهدف النهائي يتمثل في إعادة فتح «مضيق هرمز» أمام الملاحة العالمية، وإنهاء أي أطماع نووية بشكل نهائي عبر ضمانات فعّالة تمنع عودة البرنامج أو تقويضه على نحو مستمر، وليس عبر وعود قابلة للتقادم أو التعليق عند كل جولة تهدئة.

وعند الحديث عن إمكانية تحقيق مكاسب عسكرية رغم تأكيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكثر من مرة أن إيران أصبحت ضعيفة وأن قدراتها قد تم إضعافها أو القضاء عليها، شدد روف على وجود تحدٍّ متكرر: ففي كل مرة يتم فيها إعلان وقف لإطلاق النار، تسعى إيران إلى استغلال الوقت لإعادة بناء مخزونها العسكري وتعويض ما فُقد، بما في ذلك السعي للوصول إلى عدد أكبر من الصواريخ الباليستية وتحضير خطط أكثر عدائية. واعتبر أن هذا النمط تكرر أكثر من مرة، ما يعني أن تقييم القدرة الإيرانية يجب أن يكون مستمرًا وليس قائمًا على «انطباع» أو تقدير أولي.

وأضاف أن الاستخبارات الأمريكية قدّرت حجم الضرر الذي أُلحق بإيران وإمكاناتها الحربية، إلا أنه ليس متأكدًا من دقة هذا التقييم أو من مدى استمرار أثره لفترة طويلة. كما أشار إلى أن لإيران شبكات متعددة تُستخدم لتعزيز المخزون العسكري، وأن طهران تستفيد من هذه الشبكات لإعادة التسليح وإطالة عمر القدرات القتالية حتى بعد الضربات.

ومن منظور توسيعي لسيناريو روف، يمكن فهم أن الضغط الفعّال—بحسب المنطق الذي يعرضه—ينبغي أن يطال أكثر من مجرد إسقاطات آنية؛ إذ يتطلب قطع قنوات الإمداد وإضعاف قدرة التموضع وإعادة التجهيز، وإعاقة شبكات التجميع والتصنيع والتهريب التي تمكّن إيران من إعادة إنتاج القدرات التي تتراجع أثناء التهدئة. وعندها فقط يصبح التفاوض قادرًا على إنتاج مخرجات طويلة الأمد، بدلًا من أن يتحول إلى مرحلة انتقالية تسبق جولة جديدة من التصعيد.

في المحصلة، يرى روف أن الطريق الأقرب لعودة إيران إلى المفاوضات لا يقوم على تفاؤل سياسي بوقف إطلاق النار، بل على تغيير موازين القوة على الأرض بحيث تصبح خيارات طهران محدودة، وتصبح التسوية السلمية—ومنها ضمانات أمن الملاحة وملفات الردع—الخيار الأكثر واقعية بالنسبة لإيران.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *