قال الإعلامي حمدي رزق إن الصور التي نشرتها وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون» ضمن دفعة من الملفات التي رُفع عنها السرية بشأن الأجسام الطائرة المجهولة، والمعروفة في الأدبيات الغربية بـ«الظواهر الجوية غير المحددة»، أعادت فتح النقاش حول طبيعة هذه الظواهر وحدود التفسير المتاح للعلن، فضلًا عن توقيت الكشف عن الوثائق.
وأوضح رزق أن تداول الحديث سابقًا عن وجود ملفات سرية لدى جهات أمريكية كان يُقابل بالشك، واعتباره ضمن ما يُصنَّف بـ«نظريات المؤامرة». غير أن نشر وثائق إضافية يغير المشهد؛ إذ يضع الباحثين والمهتمين أمام مادة خام يمكن مقارنتها وتحليلها، ويسمح بطرح فرضيات متعددة تتراوح بين احتمالات فنية مرتبطة بوسائل الرصد، أو تفسيرات تشغيلية تتعلق بقدرات وتقنيات عسكرية، أو سيناريوهات أوسع ترتبط بتغير أنماط الرصد والتوثيق.
كما تساءل رزق عن سبب توقيت الإفراج في هذه المرحلة تحديدًا، خصوصًا مع ظهور بعض الأجسام في مناطق تتسم بتوترات وصراعات، من بينها مضيق هرمز وبحر العرب وبحر عُمان. واعتبر أن تزامن رصد هذه الظواهر مع تصاعد الأحداث في محيط الخليج يثير تساؤلات حول دوافع الكشف وما إذا كان مرتبطًا بتطورات أمنية أو بزيادة اهتمام الجهات الرسمية بالملف.
من جهته، قال الدكتور وسيم السيسي إن الحديث عن رفع السرية عن ملفات الأجسام الطائرة المجهولة ليس أمرًا جديدًا؛ مشيرًا إلى أن الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر أعلن خلال حملته الانتخابية عام 1976 عزمه الكشف عن تلك الملفات بعد تأكيده أنه شاهد بنفسه جسمًا طائرًا غامضًا.
وأضاف السيسي أن السنوات الأخيرة شهدت تزايدًا ملحوظًا في رصد الأجسام الطائرة المجهولة، لاسيما في ولاية نيوجيرسي الأمريكية، وهو ما دفع الكونجرس إلى استدعاء مسؤولين من وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» لمناقشة طبيعة هذه الظواهر، في ظل استمرار غياب تفسير موحد أو نتائج قاطعة.
ولفت السيسي إلى أن الجدل لا يقتصر على الولايات المتحدة فقط؛ إذ طالبت شخصيات بريطانية الحكومة بالكشف عن المعلومات والحقائق المتاحة لديها بشأن الأجسام الطائرة المجهولة. ويبدو أن هذا الاتجاه يعكس اهتمامًا دوليًا متزايدًا بالملف، لا سيما بعد تصاعد تقارير الرصد وتعدد شهادات الطيارين والعاملين في مجالات الملاحة الجوية والجهات الأمنية.
ولتعميق الفهم، يرى مختصون أن انتشار الرصد لا يعني بالضرورة تغير الظاهرة نفسها، بل قد يعكس تحسينات في تقنيات الاستشعار والمراقبة، وتزايد دقة أنظمة التصوير والاتصالات، إضافة إلى توسع آليات التبليغ الرسمية. كما أن اختلاف التفسيرات يعود أحيانًا إلى تشابه بعض العلامات البصرية مع ظواهر طبيعية أو منشآت إنسانية متقدمة أو أنظمة طيران تجريبية، ما يجعل الوصول إلى نتيجة نهائية مسألة تتطلب بيانات متكاملة تشمل السياق الزمني والمكاني وخصائص الجسم وطرق القياس المستخدمة.
في المحصلة، فإن نشر البنتاجون لدفعة جديدة من الصور والوثائق ــ حتى مع استمرار غموض طبيعة الظاهرة ــ قد يفتح الباب أمام مراجعات علمية ومؤسسية أكثر انضباطًا، ويحول الجدل من مجرد سرديات متعارضة إلى نقاش قائم على أدلة قابلة للتحقق ومقارنة. ويبقى السؤال الأكبر: هل يعكس توقيت الإفراج عن هذه الملفات تغيرًا في منهجية التقييم لدى الجهات الرسمية، أم أنه جاء استجابة لزيادة رصد حالات في مناطق حساسة مرتبطة بأمن الملاحة والجغرافيا الاستراتيجية؟

التعليقات