تتصاعد التحذيرات مع استمرار موجة الحر الشديدة التي تضرب البلاد، خصوصًا بالتزامن مع ارتفاع ملحوظ في نسب الرطوبة، ما يزيد الإحساس بحرارة الطقس ويضاعف مخاطر تعرض الجسم للإجهاد الحراري. ومع تزايد الأعباء على الصحة العامة، شددت الهيئة العامة للأرصاد الجوية على أهمية اتباع إرشادات وقائية عملية لتقليل المخاطر الناتجة عن التعرض لأشعة الشمس وارتفاع درجات الحرارة.
الإكثار من السوائل… أساس الوقاية اليومية
وأكدت الدكتورة منار غانم، نائب مدير المركز الإعلامي بالهيئة العامة للأرصاد الجوية، أن شرب المياه والسوائل والمرطبات يعد “خط الدفاع الأول” ضد الإجهاد الحراري. وأوضحت أن ارتفاع الرطوبة يقلل قدرة الجسم على التبريد عبر التعرق، لذلك يصبح التعويض المستمر للسوائل ضروريًا، مع الحرص على تناول كميات كافية على مدار اليوم بدلًا من انتظار العطش فقط.
كما شددت على تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الظهيرة، والاستعانة بوسائل التخفيف مثل المظلات والقبعات واختيار الملابس القطنية الفاتحة التي تساعد على تقليل امتصاص الحرارة.
تعرف على المؤشرات المبكرة للإجهاد الحراري
لزيادة الوعي، أوضحت الأرصاد أن الإجهاد الحراري قد يبدأ بأعراض بسيطة مثل الدوخة والصداع والتعب غير المعتاد، وقد يتطور إلى تشنجات عضلية أو غثيان. وفي الحالات الأكثر خطورة قد تظهر أعراض مثل الارتباك أو ارتفاع شديد في درجة الحرارة مع جفاف واضح. لذلك يُنصح بمراقبة الأعراض خصوصًا لدى الأطفال وكبار السن ومرضى القلب والضغط، مع أهمية طلب المساعدة الطبية عند تدهور الحالة أو استمرار الأعراض.
حالة ممتدة بالمنطقة… الموجة ليست محلية فقط
وبيّنت الدكتورة منار غانم أن تأثير الموجة الحارة لا يقتصر على مصر، بل يمتد إلى عدد من دول المغرب العربي، حيث تستمر الأجواء شديدة الحرارة لأكثر من أسبوع. ويعكس ذلك اتساع نطاق الكتلة الهوائية الحارة المؤثرة على المنطقة، ما يعني أن الاستمرار في الالتزام بإرشادات الوقاية ضروري طوال فترة الموجة، وليس خلال أيام الذروة فقط.
نصائح للمصيف… شواطئ أكثر أمانًا مع مراعاة التعليمات
وبالنسبة للمصايف، أشارت الأرصاد إلى أن شواطئ المنطقة الشرقية للبحر المتوسط، مثل دمياط والعريش، تُعد أكثر أمانًا مقارنة ببعض المناطق الأخرى. ومع ذلك شددت على ضرورة الالتزام بتعليمات الجهات المختصة، ومتابعة التحذيرات الخاصة بالسلامة على الشاطئ، خصوصًا مع تغيرات الأحوال الجوية واحتمالات نشاط الرياح أو ارتفاع الأمواج.
ولتعزيز السلامة أثناء فترة الاستجمام، يُفضل اختيار أوقات أقل شدة للحرارة للسباحة أو ممارسة الأنشطة، والجلوس في مناطق ظليلة قدر الإمكان، مع شرب الماء بشكل متكرر حتى أثناء التواجد على البحر، لأن الرطوبة قد تظل مرتفعة ويظل الجسم عرضة للإجهاد.
إرشادات عملية لتقليل المخاطر
- اشرب سوائل بانتظام، ويفضل المياه، وتجنب ترك الجسم دون تعويض لفترات طويلة.
- قلل الخروج في ساعات الظهيرة، ووزّع الأنشطة على الصباح الباكر أو ما بعد العصر.
- ارتدِ ملابس خفيفة فاتحة اللون وغطِّ الرأس عند الحاجة.
- راقب الفئات الأكثر عرضة للخطر: الأطفال، كبار السن، ومرضى الأمراض المزمنة.
- احترس من “الإنهاك” عند العمل أو الرياضة في الحر، واسترح في مكان مهوّى.
- اطلب المساعدة الطبية فورًا عند ظهور أعراض شديدة أو غير معتادة مثل الارتباك أو الإغماء.
تؤكد الأرصاد أن الالتزام بهذه التعليمات يقلل فرص التعرض للإجهاد الحراري ويضمن تجربة أكثر أمانًا للمواطنين طوال فترة الموجة، مع استمرار متابعة النشرات والتحذيرات الرسمية.

التعليقات