التخطي إلى المحتوى

كشفت مصادر مطلعة للقناة 13 الإسرائيلية، عن إحراز تقدم في المحادثات الجارية بشأن إعلان حركة حماس نزع سلاحها والتخلي عن سيطرتها على قطاع غزة لصالح قوة استقرار دولية، في إطار خطة أوسع لإعادة ترتيب المشهد الأمني والإداري بالقطاع.

وبحسب المصادر، لا تزال الاتصالات متواصلة لاستكمال ترتيبات الإعلان، مع الحديث عن نية عقد مراسم توقيع التفاهمات في مصر خلال الأيام القادمة. وتشير التقديرات إلى أن زخمًا متزايدًا تحقق في الأسابيع الأخيرة نتيجة ضغوط الوساطة المصرية والقطرية، إلى جانب مساعٍ دبلوماسية لدفع الأطراف نحو صياغة توافقات قابلة للتنفيذ.

وتأتي هذه الجولة من المشاورات في القاهرة، حيث يتواجد وفد رفيع المستوى من حركة حماس برعاية الأجهزة المصرية، وبوساطة قطرية وتركية. ووفقًا للمصادر، فإن النقاش يتضمن نقاطًا اعتُبرت “قابلة للحل” رغم وجود خلافات حول بعض التفاصيل، مع التأكيد أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تضغط من أجل تحقيق اختراق سريع ينعكس في إعلان رسمي.

ومن أبرز ما تطرحه المحادثات، بحسب ما نُقل، قبول حماس مبدأ نقل أسلحتها إلى طرف ثالث، على نحو لا يكون السلطة الفلسطينية هي الجهة المستلمة مباشرة. ويأتي هذا الطرح ضمن تصور أوسع يمنح قوة استقرار دولية دورًا مركزيًا في حفظ الأمن خلال المرحلة الانتقالية، مع الإشراف على ترتيبات التنفيذ، ومحاولة معالجة هواجس مختلف الأطراف من جدوى أي انتقال أمني يواجه تحديات على الأرض.

وتتزامن هذه التطورات مع استمرار تعقيدات إدارة غزة بعد الحرب. فبعد أكثر من عامين على حرب شاملة اندلعت عقب هجوم نفذته حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023، ما زالت أجزاء كبيرة من القطاع مدمرة. وبعد اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، طُرحت خطة سلام أميركية لقطاع غزة تتضمن زيادة المساعدات الإنسانية، ووجود إدارة مدنية فلسطينية، إلى جانب اشتراطات تتعلق بانتهاء سلطة حماس الأمنية عبر التخلي عن السلاح، إضافة إلى انسحاب القوات الإسرائيلية وفق مراحل.

لكن الخطة، وفق ما تشير إليه التطورات الميدانية والسياسية، تعثرت وظلت الإدارة المقترحة—المعروفة باسم اللجنة الوطنية لإدارة غزة—خارج القطاع، بما يعكس صعوبة تحويل الترتيبات الورقية إلى آليات تشغيل على الأرض. وتشير التقديرات إلى أن إسرائيل تسيطر فعليًا على نحو 64% من قطاع غزة، بينما يعيش معظم سكانه البالغ عددهم قرابة مليوني نسمة على شريط ضيق من الأراضي الساحلية تحت سيطرة حماس، في ظروف إنسانية شديدة القسوة داخل خيام مؤقتة أو مبانٍ متضررة.

في المقابل، لم تعلن حماس رسميًا قبولها بنزع سلاحها حتى الآن، بينما تؤكد إسرائيل استمرار نيتها توسيع نطاق سيطرتها ليصل إلى نحو 70% من القطاع، مع استمرار غارات عسكرية شبه يومية. وتشكل هذه الفجوة بين ما يطرح في المحادثات وما تعلنه الأطراف على الأرض عنصر ضغط إضافي قد يؤثر في سرعة التوصل إلى إعلان نهائي.

وتتضمن خطة ترامب إنشاء “مجلس السلام”، وهو إطار دولي واسع يُفترض أن يتولى تنفيذ برنامج السلام والإشراف على آليات المرحلة الانتقالية، بما في ذلك إدارة قوة استقرار دولية داخل غزة. كما يهدف المجلس إلى توفير مظلة تنفيذية تضم أطرافًا دولية لتقليل احتمالات تدهور الأوضاع الأمنية، ومحاولة ربط المسار السياسي بتفاهمات عملياتية تشمل الأمن والمساعدات وإدارة الانتقال.

وما دام المسار لا يزال في طور التفاوض، فإن نجاحه يرتبط بتحديد آليات نقل السلاح بدقة، والضمانات المتعلقة بمن سيتولى الأمن خلال المرحلة المقبلة، ومتى وكيف يتم الانتقال من واقع السيطرة العسكرية إلى ترتيبات مدنية/أمنية أكثر استقرارًا. وبينما تشير المؤشرات إلى تقدم في مسار المحادثات، تبقى الخلافات حول التفاصيل ووتيرة التصعيد العسكري عوامل قد تحدد مسار الأيام المقبلة وتوقيت أي إعلان رسمي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *