أكد السفير يوسف الشرقاوي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن الحرب الأمريكية الإيرانية شهدت تحولات كبيرة وغير مسبوقة خلال الفترة الأخيرة، لافتا إلى أن الدور المصري كان حاضرا منذ البداية سواء على مستوى المبادرات السياسية أو على مستوى التواصل الدبلوماسي مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية.
وأوضح الشرقاوي، في حواره مع برنامج «صباح الخير يا مصر» المذاع على القناة الأولى، أن مصر تتعامل مع الأزمات عبر مفهوم «الدبلوماسية الاستباقية»، أي التحرك قبل انفجار الأزمات أو تعقيدها، والعمل على ترسيخ قواعد السلام ووقف مسارات العنف التي قد تمتد آثارها إلى الإقليم بأكمله.
وبيّن أن مصر طرحت مبادرات متصلة بالقضية الفلسطينية، من بينها مؤتمر استباقي لرفض التهجير القسري للفلسطينيين، والتأكيد على حل الدولتين ورفض تصفية الحقوق الوطنية الفلسطينية أو محاولة تقويض الكيان السياسي الفلسطيني. وأشار إلى أن هذا الموقف لم يكن خطابا سياسيا فقط، بل ترجمه إلى تحركات دبلوماسية وسعي لتوحيد الرؤى حول ضرورة حماية المدنيين وصون الحقوق.
وحول الحرب الأمريكية الإيرانية، أكد السفير الشرقاوي أن خطوات مصر جاءت كذلك في إطار استباقي، إذ جرى التواصل مع عدد من القيادات العربية والعالمية لشرح أبعاد الأزمة والتحذير من مخاطر التصعيد، والسعي إلى بلورة مقاربة مشتركة لخفض التوتر بدل زيادته.
كما شدد على أن مصر تعمل بصورة مستمرة لوقف التصعيد ووقف إطلاق النار في أكثر من مسرح للأزمة، بما في ذلك الحرب الأمريكية الإيرانية وقطاع غزة والضفة الغربية. ولفت إلى أن هناك تصعيدا مقلقا في الضفة الغربية خلال الأيام الماضية، يتمثل في محاولات تهجير أو دفع السكان باتجاه مسارات خطرة، وهو ما اعتبره غير مقبول على الإطلاق.
وأضاف أن الدبلوماسية المصرية تسعى إلى دعم مسار سياسي جامع يحمي المنطقة من دوامة العنف، ويركز على ضرورة احترام القانون الدولي، وتغليب لغة الحوار، وإتاحة المجال للتحرك الإنساني، بما يضمن عدم تحويل الأزمات الإقليمية إلى أزمات طويلة الأمد.
واختتم الشرقاوي بالإشارة إلى أن الرسالة المصرية تتقاطع مع الجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى حماية المدنيين ومنع اتساع رقعة النزاع، وأن التحرك المبكر يظل الأساس لتجنب الكوارث الإنسانية وتخفيف الأضرار السياسية والأمنية على المدى القريب والبعيد.

التعليقات