التخطي إلى المحتوى

قال الكاتب الصحفي شريف سمير إن المنطقة تمر بمحطة حساسة تتطلب تحركًا سياسيًا عاجلًا، مؤكدًا أنه لا بديل عن الاتفاق السياسي وتطبيق وتنفيذ اتفاقية شرم الشيخ التي تم التوقيع عليها خلال الفترة الأخيرة في مصر. واعتبر سمير أن استمرار الانتهاكات والتصعيد العسكري في غزة والضفة الغربية المحتلة، إلى جانب الاعتداءات على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، لا يأتي بمعزل عن محاولات الاحتلال الإسرائيلي توسيع نفوذه وخياراته الاستيطانية.

وأوضح سمير، في مداخلة هاتفية عبر شاشة «إكسترا نيوز»، أن تجميد ملف القضية الفلسطينية يفتح الباب أمام ما سماه «التصفية التاريخية»، أي الدفع نحو تغيير الواقع على الأرض عبر الاستيطان وتهجير السكان أو تضييق الخناق عليهم سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا. وأشار إلى أن ما يحدث حاليًا يُقرأ ضمن رغبة توسعية استعمارية إسرائيلية تسعى إلى توسيع رقعة الاستيطان وتكثيف الوحدات الاستيطانية، بما ينعكس على حقوق الفلسطينيين ومصير دولتهم المنشودة.

وشدد الكاتب الصحفي على أن تحقيق السلام وإقامة الدولة الفلسطينية والحفاظ على الحقوق المشروعة للفلسطينيين لن يتحقق عبر الشعارات أو التفاهمات الجزئية، بل عبر توقيع اتفاق سلام والانتقال إلى خطوات تنفيذية واضحة، أبرزها تفعيل مجلس غزة الذي تم التوافق عليه. وبيّن أن تفعيل المجلس يُعد عنصرًا أساسيًا في ترتيب الأولويات الفلسطينية وتوحيد الإدارة والحلول الإنسانية والسياسية داخل القطاع.

ورأى سمير أن المرحلة الحالية قد تكون محاولة للتسويف والمماطلة، بما يخدم الأطماع الإسرائيلية في التوسع الاستيطاني ويعطي الاحتلال هامشًا للاستمرار في فرض الوقائع. وفي هذا السياق، دعا إلى التفاف عربي وتوافق حول هدف واحد يتمثل في تفعيل مجلس غزة، مع قطع الطريق أمام أي سيناريو للتهجير القسري للفلسطينيين خارج أراضيهم.

ولفت إلى أن التنسيق المصري الأردني يمكن أن يشكل رافعة مهمة لتقريب وجهات النظر والوصول إلى صيغة عربية مشتركة على المستويين الأمني والسياسي، بما يسهم في حماية المقدسات وحماية الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأكد أن دور مصر، بما لها من مكانة إقليمية ووساطة متواصلة، يبقى محوريًا في تحريك المسار نحو وقف التصعيد وتهيئة شروط التوصل لتسوية.

وأضاف سمير أنه يتوقع أن تتولد فرصة أكبر خلال الفترة المقبلة للوصول إلى اتفاق نهائي أو تسوية سياسية شاملة، بشرط ألا يظل العنف سيد المشهد، وبما يساهم في نزع فتيل التصعيد ومنع تصدير لغة العنف بين إسرائيل وحركة حماس أو المقاومة الفلسطينية.

كما شدد على أهمية توحيد الصف الفلسطيني من خلال توحيد الرؤية السياسية بين الفصائل المختلفة، معتبرًا أن اختلاف المقاربات دون إطار جامع يضعف قدرة الفلسطينيين على فرض حقوقهم. وأوضح أن القضية تحتاج إلى مزيد من الرعاية وجهود الوساطة، مع التأكيد أن الوساطة المصرية تظل «أولًا وأخيرًا» في دعم التوافق واستعادة مسار سياسي فاعل.

ولتعزيز فرص الاستقرار، شدد سمير على ضرورة ربط أي خطوات تهدئة بخيارات سياسية واضحة، وتحويل التفاهمات إلى إجراءات على الأرض، إلى جانب تكثيف المساعي الإقليمية لضمان عدم استخدام استمرار التصعيد ذريعة لمزيد من الاستيطان أو لتصفير أي أفق لحل الدولتين، بما يحفظ الحق الفلسطيني ويمنع الانفلات الذي قد يجر المنطقة إلى دوامة أوسع من العنف.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *