كشف الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، كواليس لقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكدًا أن هذا الاجتماع يُعد الثامن بينهما منذ تولي ترامب منصبه، بما يعكس استمرار تداخل الملفات الإقليمية بين واشنطن وتل أبيب.
وأوضح سلامة في حديث لبرنامج “تغطية خاصة” على قناة صدى البلد، أن اللقاء استمر قرابة ساعة، ولم يعقبه مؤتمر صحفي رسمي كما يحدث عادةً، مشيرًا إلى أن أبرز الرسائل التي خرج بها الطرفان كانت تأكيد عدم امتلاك إيران أسلحة نووية. ولفت إلى أن هذا التناول للملف الإيراني جاء في سياق حساس، خصوصًا بعد تصريحات ترامب قبل اللقاء حول إمكانية توجيه ضربات “أقوى” لإيران، وهو ما وصفه بأنها تصريحات مقلقة من زاوية التداعيات المحتملة على المنطقة.
وأشار الخبير إلى أن الولايات المتحدة تميل إلى سياسة “الضغط” عبر التركيز على وكلاء إيران في المنطقة، باعتبار ذلك مسارًا أقل كلفة عسكريًا مباشرة من المواجهة الشاملة، وأكثر قابلية للتحكم في مستوى التصعيد. كما أوضح أن واشنطن وتسعى -ضمنيًا أو بشكل معلن- إلى الدفع نحو اتفاق، إلا أن كل طرف يحاول فرض شروطه ومقايضاته، ما يجعل الوصول إلى تفاهم نهائي رهينًا بتحديد ما يعتبره كل طرف “حدًا أدنى” يضمن مصالحه.
ومن زاوية العلاقة بين القرار الإسرائيلي والضمانات الأمريكية، أكد الدكتور حسن سلامة أن أي تحرك مستقبلي من إسرائيل مرتبط بموافقة أمريكية أو على الأقل بتقدير واشنطن للتوازنات السياسية والعسكرية. واعتبر أن نتنياهو يسعى إلى تنفيذ مخطط في الضفة الغربية يرتكز على تغيير الواقع الديموغرافي والسياسي، عبر تهجير الفلسطينيين أو دفعهم خارج مناطقهم، معتبراً أن هذا التصور يتقاطع مع نمط ما حدث في قطاع غزة، وهو ما رُفض وتصدت له مصر عبر تحركات دبلوماسية وإنسانية.
وأضاف الخبير أن المواجهة الأمريكية-الإيرانية لم تحقق النتائج التي يتوقعها أي من الطرفين، سواء من حيث كبح نفوذ طهران أو فرض مسار سياسي يضمن إنهاء التوتر. وأشار إلى وجود رفض واسع داخل الولايات المتحدة لاستمرار الحرب بالشكل القائم، وهو ما يضع ضغوطًا على صانعي القرار الأمريكيين لتغيير الإيقاع أو إيجاد مخرج يحد من الخسائر ويقلل من التكاليف.
وفي تقييمه لكيفية إدارة التصعيد، أوضح سلامة أن ترامب يحاول غالبًا التحكم في مستوى المواجهة عبر ضربات محدودة بدل التصعيد الواسع، في المقابل ترد إيران من خلال استهداف مصالح أمريكية في المنطقة. ورأى أن التحدي الأساسي للرئيس الأمريكي يتمثل في كيفية إنهاء المواجهة أو تقليصها بطريقة تحافظ على صورة القوة الأمريكية وتجنب الانطباع بأن واشنطن تتراجع أمام ردود الفعل الإقليمية.
وختم الخبير بأن المرحلة المقبلة ستتحدد وفق عدة عوامل، أبرزها: مدى جدية المسار التفاوضي، وحجم الضغط على وكلاء إيران، وحدود السماح بالتطورات الميدانية في الضفة الغربية بما لا يفلت من الرقابة السياسية الأمريكية، إضافة إلى كلفة التصعيد على الصعيد الإقليمي والدولي وما يترتب عليه من تداعيات إنسانية واعتبارات أمنية طويلة الأمد.

التعليقات