أكد الدكتور حسن عبد الفتاح، أستاذ إدارة الأعمال، أن دخول البرازيل في إطار منظمة التجارة العالمية لم يكن الخيار الوحيد المتاح لمواجهة الرسوم الجمركية الأمريكية، بل أحد المسارات القانونية المتاحة ضمن الأدوات الدولية، مشيرًا إلى أن هذه الرسوم تركت آثارًا ملموسة على الاقتصاد البرازيلي وعلى حركة الصادرات والاستثمارات.
وأشار خلال ظهوره في برنامج «مال وأعمال» عبر قناة إكسترا نيوز إلى أن حجم التبادل التجاري بين الولايات المتحدة والبرازيل يقارب 100 مليار دولار سنويًا، منها نحو 60 مليار دولار تمثل صادرات أمريكية إلى البرازيل، مقابل قرابة 40 مليار دولار واردات أمريكية من البرازيل. وذكر أن هذا التوزيع يمنح الولايات المتحدة فائضًا تجاريًا، ما يجعل أي تصعيد في السياسة الجمركية أكثر حساسية بالنسبة للشركات والقطاعات في البرازيل.
وبسبب تزايد الآثار السلبية للرسوم، أوضح الدكتور حسن عبد الفتاح أن الحكومة البرازيلية اضطرت إلى إطلاق حزم دعم للشركات بقيمة تقارب 4 مليارات دولار، بهدف تخفيف تبعات انخفاض القدرة التنافسية للمنتجات البرازيلية في الأسواق المستهدفة وتقليل أثر تراجع الطلب أو ارتفاع التكاليف المرتبطة بالامتثال والتوريد. واعتبر أن هذه الخطوات، رغم أهميتها، قد ترفع من الضغوط المالية على الاقتصاد بسبب توجيه موارد إضافية للإنعاش ودعم القطاعات المتضررة.
وأضاف أن الخسائر المتوقعة للاقتصاد البرازيلي قد تصل إلى نحو 10 مليارات دولار، مع تركّز الضرر في قطاعات بعينها مثل الملابس والأحذية والأدوات الزراعية، باعتبارها أكثر الفئات تعرضًا لتقلبات المنافسة السعرية وتكاليف التوريد، ولأنها تستفيد عادة من تدفقات التصدير المنتظمة إلى الأسواق الخارجية.
ولفت إلى أن الولايات المتحدة استثنت بعض السلع من الرسوم التي بلغت نسبتها 25%، وعلى رأسها القهوة، والمعادن النادرة، وبعض مكونات صناعة الطائرات، نظرًا لأهميتها الاستراتيجية والاقتصادية بالنسبة للسوق الأمريكية. في المقابل، شملت الرسوم غالبية السلع الأخرى، وهو ما يترجم—وفق التحليل—إلى ارتفاع تكاليف وصول المنتجات البرازيلية إلى المستوردين في الولايات المتحدة، وبالتالي تقليل حجم الطلب أو دفع المشترين للبحث عن بدائل من دول أخرى.
ولتعزيز فهم الصورة، يمكن النظر إلى هذه التطورات باعتبارها تحديًا مزدوجًا: فمن جهة تُضعف الرسوم قدرة المصدرين البرازيليين على المنافسة، ومن جهة أخرى تزيد احتمالات تراجع الحوافز الاستثمارية في خطوط إنتاج موجهة للتصدير، وتضغط على سلاسل الإمداد المحلية. كما قد تؤدي أي مفاوضات أو إجراءات لاحقة داخل منظمة التجارة العالمية إلى إعادة تشكيل شكل الرسوم أو آليات تطبيقها تدريجيًا، بما ينعكس على استقرار التبادل التجاري على المدى المتوسط.
وفي النهاية، شدد أستاذ إدارة الأعمال على أن الاستجابة البرازيلية عبر الحراك القانوني والدعم المالي تهدف إلى تقليل الأضرار وحماية الشركات المتضررة، مع السعي لتقليص تأثير القرارات الجمركية الأمريكية على الميزان التجاري وتدفقات الصادرات، وصولًا إلى مسار أكثر اتزانًا في العلاقات التجارية بين البلدين.

التعليقات