التخطي إلى المحتوى

أكد تميم عليان، المتحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة، أن ضحايا الاتجار بالبشر غالبًا ما يَظَلّون «الضحايا الخفيين» للحروب والنزاعات والأزمات والكوارث الطبيعية، لأن تركيز التقارير عادةً ينصب على أعداد القتلى والجرحى والنازحين، بينما لا تظهر آثار الاستغلال على السطح إلا بعد وقوع الجريمة، وقد لا تُكتشف أصلًا في بعض الحالات.

ويشير المتحدث إلى أن النزاعات الممتدة في منطقة الشرق الأوسط تؤدي إلى انهيار سلاسل العمل والدخل، وفقدان الممتلكات، وتمزق الروابط الأسرية والاجتماعية، ما يدفع كثيرًا من الأسر إلى النزوح بحثًا عن الأمان أو لقمة العيش. وفي بيئات اللجوء والنزوح، تزداد هشاشة الأوضاع المعيشية والقدرة المحدودة على التحقق من فرص العمل أو مسارات الهجرة، الأمر الذي يجعل الضحايا أكثر قابلية للاستهداف من قبل شبكات وعصابات الاتجار بالبشر.

كما أن حالة اليأس والاحتياج تدفع الأفراد، خصوصًا من فقدوا مصدر رزقهم أو استقروا في أماكن لا توفر لهم ضمانات، إلى التمسك بأي وعد يتعلق بالعمل أو الهجرة—even إن كانت الشروط غير واضحة أو الوعود غير موثوقة. وتستغل الجماعات الإجرامية هذا الضعف عبر أساليب تجنيد مبنية على الخداع، مثل تقديم وظائف مغرية بعقود غير رسمية، أو طلب مدفوعات مسبقة، أو فرض سفر وتنقّل سريع دون شفافية. ونتيجة ذلك قد يقع الضحايا في دوامة من الاستغلال القسري أو العمل القسري أو أشكال أخرى من العبودية الحديثة، حيث تُسلب إرادتهم وتُفرض عليهم التزامات تخدم مصالح الشبكات الإجرامية.

وفي سياق متصل، شدد المتحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة على ضرورة التمييز بين تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر. فتهريب المهاجرين يرتبط عادةً بنقل الشخص بطريقة غير نظامية مقابل موافقته أو مقابل دفعه (أو دفع غيره) مقابل خدمة النقل، بينما يقوم الاتجار بالبشر على استغلال الضحية وسلب إرادتها أو إجبارها أو خداعها للقيام بأعمال تخدم مصالح القائمين على الجريمة. ولفت إلى أن الاتجار بالبشر قد يتقاطع أيضًا مع نشاط جماعات إرهابية أو منظمات إجرامية تستفيد من هذه الجريمة في تمويل أنشطتها غير المشروعة أو توظيف أشخاص في مهامها.

ولزيادة حماية الفئات الأكثر عرضة للخطر، تُبرز المنظمة الدولية للهجرة أهمية تعزيز الوعي بطرق التجنيد والاحتيال، وتطوير آليات الإبلاغ والرصد في أماكن النزوح والعبور، ودعم وصول الضحايا إلى خدمات الحماية والمساعدة، بما في ذلك الدعم القانوني والطبي والنفسي. كما يتطلب ذلك تعاونًا وثيقًا بين الجهات الإنسانية والسلطات المختصة والمنظمات المعنية لضمان عدم بقاء المعاناة «خافية» داخل سياقات الصراع واللجوء، ولرفع معدلات كشف الجرائم وتقديم الدعم لمن ينجحون في الخروج من قبضة الشبكات الإجرامية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *