أكد الدكتور محمود سعيد، مدير عام معهد ناصر، أن مدينة النيل الطبية لا تقوم فقط على تشييد منشآت صحية حديثة، بل تتبنى فلسفة أوسع لبناء منظومة متكاملة تجمع بين البحث العلمي والتدريب المستمر وتطبيق أفضل الممارسات الطبية، بما يضمن تقديم خدمات وفق أعلى المعايير العالمية. ووفقًا لتصوره، فإن جودة الخدمة لا تُقاس بالمباني وحدها، بل بقدرة المنظومة على توليد المعرفة وتحديث البروتوكولات وتأهيل الكوادر بصورة مستمرة.
تقنيات طبية متقدمة ضمن منظومة تدريبية صارمة
أوضح مدير عام معهد ناصر في حوار عبر قناة إكسترا نيوز أن المعهد يُعد واحدًا من ثلاثة مراكز فقط في القاهرة والوجه البحري التي تتوافر لديها تقنيات طبية متقدمة، مشيرًا إلى أن المعهد على مدار سنوات يمتلك منظومة قوية للتدريب والتعليم الطبي. وتشمل المنظومة مركزًا للمؤتمرات وآخر للتدريب، بهدف توفير بيئة تعليمية تفاعلية تُمكّن الأطباء وأطقم التمريض والفنيين من مواكبة المستجدات.
ولتعزيز السلامة والجودة، شدد الدكتور محمود سعيد على وجود اشتراطات تدريبية قبل المباشرة في العمل، بحيث لا يُسمح لأي طبيب أو عضو في الفرق الطبية بتقديم الخدمة قبل الحصول على التدريب الأساسي في الإنعاش القلبي الرئوي (Basic Life Support) والمهارات اللازمة للتعامل مع الحالات الحرجة. ويأتي ذلك ضمن توجه يؤكد أن الاستعداد المهني يبدأ من التدريب، ولا يُترك لاجتهاد الخبرات الفردية.
شراكات دولية وخبرات أجنبية لرفع كفاءة الأداء
تحدث مدير عام معهد ناصر كذلك عن حرص المعهد على الاستعانة بخبراء أجانب بصورة مستمرة، إلى جانب تنظيم مؤتمرات وورش عمل بالتعاون مع جامعات ومراكز طبية عالمية. وتمنح هذه الأنشطة الأطباء وأطقم التمريض والفنيين فرصة الاحتكاك المباشر بأحدث الخبرات الدولية، بما يساعد على نقل المعرفة وتوطين الممارسات المبنية على الأدلة.
كما أشار إلى أن تشغيل مركز البحث العلمي بمدينة النيل الطبية سيجعل منظومة التدريب أكثر تنظيمًا وتطورًا، عبر ربط التدريب بما ينتجه البحث العلمي من نتائج وتحديثات في البروتوكولات.
مبنى البحث العلمي.. أولوية لتكامل المشروع
وجه الدكتور محمود سعيد الشكر للرئيس عبد الفتاح السيسي، مؤكدًا أن الرئيس يضع رؤية واضحة لتحويل معهد ناصر إلى مدينة طبية متكاملة، مع اهتمام خاص بملف البحث العلمي. وذكر أن الرئيس شدد على ضرورة الإسراع في الانتهاء من مبنى البحث العلمي باعتباره أحد أهم مكونات المشروع، لما يمثله من ركيزة لرفع كفاءة التشخيص والعلاج، وتطوير أساليب الوقاية، وتعزيز قدرات المنظومة على إنتاج حلول علمية محلية قابلة للتطبيق.
دور مركز البحث العلمي في تطوير بروتوكولات العلاج والوقاية
أوضح مدير عام معهد ناصر أن وجود مدينة طبية متقدمة دون مركز للبحث العلمي يحد من كفاءتها. وبيّن أن مركز البحث العلمي سيتولى مسؤوليات محورية، منها تطوير بروتوكولات علاج الأمراض المنتشرة في مصر، ودراسة مسببات الأمراض والعوامل الوراثية المرتبطة بها، والمساهمة في تطوير وسائل الوقاية والعلاج.
كما سيسهم المركز في دعم الأبحاث السريرية والعلمية، وإثرائها عبر نشر النتائج العلمية وتطبيق ما يُثبت فعاليته، وهو ما ينعكس على جودة الخدمات الصحية ويعزز الثقة في الممارسات الطبية المقدمة للمرضى.
وحدات متخصصة لتكوين بيئة بحثية متكاملة
وفقًا للتصور المطروح، سيتضمن المركز وحدات وأقسامًا متخصصة للأبحاث السريرية والعلمية، إضافة إلى معامل للوراثة، ومعامل للميكروبيولوجي، ومعامل للكيمياء الحيوية. ويهدف هذا التكوين إلى توفير بيئة عمل شاملة تساعد الباحثين والمتدربين على تنفيذ مشاريع متعددة المراحل، بدءًا من فهم المرض إلى تحليل العوامل المرتبطة به، وصولًا إلى تطوير حلول علاجية ووقائية قائمة على الأدلة.
وتتوقع المنظومة أن تخلق هذه البنية فرصًا كبيرة للتدريب والعمل في المجالات البحثية والطبية، بما يساهم في إعداد كوادر قادرة على الجمع بين مهارات الممارسة السريرية وعمليات التفكير العلمي.
مركز المحاكاة الطبية.. تدريب عملي قبل التعامل مع المرضى
إضافة إلى مركز البحث العلمي، أشارت التصريحات إلى إنشاء مركز متطور للمحاكاة الطبية (Simulation Center)، بوصفه أحد عناصر الارتقاء بجاهزية الفرق الطبية. وسيتيح المركز تدريب جميع أعضاء الفريق، من أطباء وتمريض وفنيين، داخل بيئة تحاكي الواقع، تشمل غرف عمليات ووحدات رعاية مركزة.
تُسهم المحاكاة في تمكين المتدربين من اكتساب خبرات عملية في إدارة الحالات المعقدة واتخاذ القرار أثناء الطوارئ، قبل التعامل المباشر مع المرضى. وبذلك ترتفع كفاءة الأداء، وتتحسن جودة الخدمة الطبية عبر تقليل الأخطاء وتعزيز الاتساق في تطبيق البروتوكولات.
النتيجة المتوقعة: رعاية صحية بمستوى عالمي وكوادر مؤهلة
وختم الدكتور محمود سعيد بتأكيد أن مركز البحث العلمي ومركز المحاكاة يمثلان إضافة استراتيجية لمدينة النيل الطبية، لكونهما يساهمان في الارتقاء بمستوى الرعاية الصحية، وإعداد كوادر طبية مؤهلة، ورفع جودة الخدمات المقدمة للمواطن المصري إلى مستويات عالمية. وبهذا النهج، تتحول المدينة الطبية إلى منظومة “تعلم مستمر” تجمع بين الممارسة السريرية والبحث والتطوير، بما ينعكس على صحة المجتمع على المدى القريب والبعيد.

التعليقات