ناقشت الدكتورة إيريني سعيد، الأكاديمية والمحللة السياسية، أبعاد المشهد بين إيران والولايات المتحدة مؤكدة أن حالة الغموض الاستراتيجي التي تسيطر على علاقتهما تلعب دورًا كبيرًا في تشكيل السياسة الدولية الحالية. وأوضحت أن التطورات الأخيرة تعبر عن ديناميكية جديدة تحكم هذا الصراع.
التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران: أبعاد متشابكة
أشارت سعيد، خلال ظهورها على فضائية إكسترا، إلى أن مراكز الأبحاث والاستراتيجيات حذرت من تصاعد التوتر بين الطرفين. وقالت إن الإدارة الأمريكية سعت خلال الفترات الماضية إلى ضبط التصعيد بأسلوب يحافظ على مستوياته في حدود جولات اشتباك محسوبة، مما حال دون اتساع رقعة الصراع لمواجهة شاملة.
وأوضحت أن هذه الاستراتيجية تستند إلى أدوات الضغط السياسي والعقوبات الاقتصادية، بالإضافة إلى التحركات العسكرية المحدودة، التي هدفت إلى إرسال إشارات تحذيرية دون الانزلاق إلى مواجهة كبرى.
جولات جديدة تنذر بتحولات كبرى
توقعت سعيد أن المرحلة القادمة قد تشهد مزيدًا من التصعيد، مع ظهور تحركات أمريكية وأوروبية متزايدة في الممرات الاستراتيجية، مثل الخليج العربي وبحر العرب. وأضافت أن هذه التحركات تعكس احتمالية اندلاع مواجهات أكبر، في ظل زيادة النشاط العسكري في المناطق البرية والبحرية الحساسة.
كما أشارت إلى أن المفهوم الشامل للحرب الذي بدأ يلوح في الأفق قد يؤثر بشكل ملحوظ على الاستقرار الإقليمي والدولي، خصوصًا مع تزايد التنافس على النفوذ في مناطق مثل الشرق الأوسط وآسيا الوسطى.
نفوذ أمريكي ومصالح متداخلة
أكدت سعيد أن النفوذ الأمريكي يظل العنصر الأساسي في إدارة هذا المشهد المعقد، إذ تواصل واشنطن استخدام قواعدها الاستراتيجية وآلياتها العسكرية لتحقيق توازنات تخدم مصالحها في المنطقة. وأوضحت أن المشهد الحالي يظل مفتوحًا على عدة سيناريوهات، تتراوح بين الحفاظ على الوضع الراهن وبين اندلاع صراع ممتد قد يعيد تشكيل موازين القوة في المنطقة.
أهمية الحلول الدبلوماسية
اختتمت سعيد حديثها بالإشارة إلى أن الحلول الدبلوماسية قد تكون السبيل الأفضل لتفادي اندلاع حرب شاملة، خصوصًا مع استمرار بعض القوى في الدفع نحو تهدئة الأوضاع عبر الوسطاء الإقليميين والدوليين. وأكدت أن هذه الحلول تستدعي تنازلات متبادلة بين الأطراف المتصارعة.

التعليقات