التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور حامد فارس، أستاذ العلاقات الدولية، أن الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران دخلت مرحلة أكثر تعقيدًا، مشيرًا إلى أن مضيق هرمز بات يمثل عنصرًا محوريًا في الصراع، مع تصاعد استخدامه كورقة ضغط رئيسية من قبل إيران. يأتي ذلك وسط مخاوف كبيرة من توسع دائرة المواجهة وما قد ينتج عنها من تأثيرات سلبية على الاقتصاد العالمي وحركة التجارة الدولية.

تحديات ترامب واستراتيجية واشنطن

صرح الدكتور فارس أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواجه تحديات متزايدة في إدارة الملف الإيراني. فعلى الرغم من قدرة الولايات المتحدة على الاستمرار في تنفيذ ضربات عسكرية، إلا أن ترامب بات عالقًا بين طموح تحقيق أهداف استراتيجية كبرى والحفاظ على استقرار المنطقة.

وأوضح أن التصعيد المستمر بين الطرفين جعل المشهد الإقليمي أكثر تعقيدًا مع تبادل الضغوط السياسية والعسكرية.

مضيق هرمز: سلاح إيران التفاوضي

أشار فارس إلى أن إيران تلجأ إلى استغلال موقع مضيق هرمز كورقة ضغط سياسية وعسكرية، حيث تسعى إلى تحويل الأنظار عن القضايا الأساسية، مثل برنامجها النووي وقدراتها الصاروخية الباليستية. كما تحاول طهران من خلال هذا النهج تعطيل أي محاولات أمريكية لتوسيع العمليات العسكرية داخل الأراضي الإيرانية.

باب المندب في دائرة التصعيد

ولفت فارس إلى أن إيران لوّحت أيضًا بإمكانية إغلاق مضيق باب المندب، وهو خطوة قد تؤثر بشكل مباشر على سلاسل الإمداد التجاري العالمي. يُعد باب المندب إلى جانب مضيق هرمز من أهم الممرات البحرية لنقل النفط والبضائع في العالم، ما يمنح إيران أداة قوية للتأثير على موازين القوى الاقتصادية.

التحركات الأمريكية: بين التصعيد والحذر

أكد الدكتور فارس أن الولايات المتحدة، في الوقت الراهن، تتبنى نهجًا حذرًا في التعامل مع الأزمة. فهي تدرك أن أي تصعيد عسكري واسع قد يؤدي إلى اندلاع مواجهة إقليمية يصعب السيطرة عليها. لذلك، تسعى واشنطن إلى إدارة التصعيد بعناية لتحقيق توازن بين الضغوط على إيران وتجنب تصاعد التوترات بشكل غير قابل للضبط.

مضيق هرمز كمفتاح للحوار

وأوضح فارس أن مضيق هرمز أصبح بمثابة عنصر رئيسي في أي مبادرة تهدف إلى خفض التوتر. وأشار إلى أن التفاهمات حول إدارة الملاحة داخل المضيق قد تفتح المجال أمام استئناف الحوار بين الأطراف، حتى وإن ظلت القضايا الخلافية الأخرى دون حل. كما أكد أن ضمان إيران حرية الملاحة يمكن أن يسهم في تخفيف العقوبات وتمهيد الطريق لعودة الاستقرار في المنطقة.

دور عُمان المحوري في إدارة الأزمة

شدد فارس على أهمية الدور الذي تلعبه سلطنة عُمان في إدارة الأزمة، بفضل موقعها الجغرافي المطل على مضيق هرمز. تسعى عُمان للعب دور الوسيط بين المواقف الخليجية الرافضة لفرض أي رسوم على السفن المارة بالمضيق والمطالب الإيرانية المتعلقة بآليات إدارة الملاحة.

ودعا إلى ضرورة التوصل إلى تفاهمات مشتركة بين عُمان وإيران تحت إطار قواعد القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982. وشدد على أن استمرار التصعيد في مضيق هرمز أو امتداده إلى باب المندب قد تكون له تداعيات بالغة الخطورة على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة وحركة التجارة الدولية.

نظرة مستقبلية

مع استمرار الأزمة، رُبما يشكل التعاون الدولي خطوة أساسية للحفاظ على الأمن والاستقرار في الممرات البحرية الحيوية. ويلزم تكاتف الجهود الدولية لتجنب كارثة اقتصادية محتملة قد تؤثر على ملايين حول العالم.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *