دعت الدكتورة سهير صفوت، رئيس قسم الفلسفة وعلم الاجتماع بكلية التربية جامعة عين شمس، إلى وضع منهجيات شاملة لإعادة تأهيل ضحايا الزواج القصري، مشددة على أن التعافي النفسي وحده لا يكفي. أوضحت أن الضحايا بحاجة إلى دعم اقتصادي واجتماعي وقانوني لضمان دمجهن في المجتمع بشكل أفضل وتعزيز استقرارهن.
وأشارت الدكتورة صفوت خلال حديثها مع الإعلامية سارة مجدي في برنامج “صباح البلد” المذاع عبر قناة “صدى البلد”، إلى نتائج دراستها الميدانية. كشفت الدراسة عن وجود فجوة كبيرة بين القوانين التي تجرّم الاتجار بالبشر ووعي الضحايا بحقوقهن القانونية. وأوضحت أن الكثير من الفتيات كنّ عرضة للاستغلال دون إدراكهن أن الانتهاكات التي تعرضن لها تشكل جرائم يعاقب عليها القانون.
وأضافت أن ضحايا الزواج القصري يعانون من آثار نفسية عميقة واضطرابات اجتماعية طويلة الأمد، بالإضافة إلى الوصمة المجتمعية التي تلاحقهن. ولذلك أكدت الحاجة لتوفير برامج تأهيل متخصصة تتضمن التمكين الاقتصادي، بما يمنح الفتيات فرصة لبدء حياة جديدة ومستقلة.
وفي إطار الدعم العملي المقترح، قدمت الدكتورة صفوت مبادرة أطلقت عليها اسم “جواز الحرية”، تقوم على توفير مسكن آمن ودعم متكامل للفتيات اللاتي تعرضن للاستغلال. أيضًا، أشارت إلى تطبيق إلكتروني مقترح باسم “غوث”، يُصمم خصيصًا لدعم الرائدات الريفيات في الإبلاغ السريع عن حالات الزواج القصري، الأمر الذي يتيح التدخل المبكر وحماية الفتيات من المخاطر.
كما أكدت الدكتورة أهمية تضافر الجهود بين الأسرة والإعلام ومؤسسات الدولة لزيادة الوعي بمخاطر الزواج القصري. وناشدت أولياء الأمور بضرورة التعرف على حقوق بناتهم القانونية لتجنب الوقوع تحت وطأة الضغوط الاقتصادية التي قد تدفع بعض الأسر إلى الانجراف نحو شبكات الاتجار بالبشر، مشددة على أن حماية حقوق البنات هو واجب وطني وأخلاقي.
وفي هذا السياق، اقترحت إضافة برامج تثقيفية موجهة للريف والمناطق الأكثر عرضة لهذه الحالات للمساهمة في بناء وعي مجتمعي مستدام، مع إنشاء خطوط ساخنة مباشرة لتسهيل التواصل والإبلاغ عن أي انتهاكات أو مخاطر محتملة.

التعليقات