أوضح الدكتور تحسين شعلة، خبير البيئة والمناخ، أن ظاهرة “السوبر نينيو” هي أحد العوامل الرئيسية وراء الموجات الحارة غير المسبوقة وحرائق الغابات العنيفة التي تشهدها العديد من دول العالم. وأشار إلى أن تأثيرات هذه الظاهرة تختلف بشكل كبير بين المناطق، حيث تخلق حالات من الجفاف في بعض الأماكن وارتفاعًا ملحوظًا في درجات الحرارة أو فيضانات في مناطق أخرى.
وأشار شعلة، خلال مداخلة هاتفية على برنامج صباح البلد المذاع على قناة صدى البلد، إلى أن التوقعات المتوقعة لآثار النينيو على دول شمال إفريقيا، مثل الجزائر وتونس وليبيا، قد تحققت بالفعل. بالإضافة إلى ذلك، شهدت دول غرب أوروبا ارتفاعات قياسية في درجات الحرارة تجاوزت الـ50 درجة مئوية مما أدى إلى اندلاع حرائق غابات واسعة.
وأكد الخبير أن الأسباب الرئيسية لانتشار حرائق الغابات تشمل ارتفاع درجات الحرارة، جفاف الأعشاب وتساقط أوراق الأشجار خلال فصل الصيف، إلى جانب الأنشطة البشرية مثل التخييم وإشعال النيران بالقرب من الغابات. كما أن نشاط الرياح يزيد من صعوبة السيطرة على هذه الحرائق.
وأضاف شعلة أن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن التغيرات المناخية وحرائق الغابات ضخمة، حيث بلغت تكلفة هذه الخسائر نحو 111 مليار دولار حتى نهاية يونيو الماضي. أما بالنسبة لأوروبا، فقد تم تسجيل أكثر من 16 ألف حالة وفاة مرتبطة بموجات الحر خلال فترة قصيرة بين أواخر يونيو وأوائل يوليو.
وأشار إلى أن دولاً مثل كندا والولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا والجزائر وتونس تواجه تحديات بيئية متزايدة نتيجة لاستمرار ارتفاع حرائق الغابات. وشدد على ضرورة تبني سياسات ومبادرات أكثر فاعلية للحد من تأثيرات التغير المناخي وزيادة الاستثمارات في أنظمة الإنذار المبكر وتعزيز إدارة الغابات.
وأضافت دراسات جديدة أن السوبر نينيو يمكن أن يؤثر أيضًا على الزراعة والأمن الغذائي في دول عدة، حيث قد يؤدي إلى تقلبات حادة في الإنتاج الزراعي، مما يتسبب في نقص محاصيل رئيسية مثل القمح والذرة، خاصة في الدول النامية. كما يؤثر على موارد المياه العذبة بسبب احتمالية حدوث فيضانات في بعض الأماكن وجفاف شديد في أماكن أخرى.
تجدر الإشارة إلى أن المؤسسات العالمية مثل الأمم المتحدة ومنظمات البيئة تطالب بضرورة تضافر الجهود الدولية لمعالجة ظاهرة التغير المناخي، بما يتضمن زيادة الوعي العام وتطبيق سياسات اقتصادية تعتمد على الطاقة النظيفة والمتجددة.

التعليقات