التخطي إلى المحتوى

صرّح الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، أن تصريحات الرئيس الأمريكي السابقة دونالد ترامب حول وجود “اجتماعات جيدة” مع إيران لا تعكس تحولًا جذريًا في العلاقات بين البلدين، وإنما تأتي في إطار رسائل سياسية موجهة نحو الداخل الأمريكي أكثر من كونها خطوة جدية نحو تحسين العلاقات الثنائية. وأوضح أن هذه التصريحات تشير إلى مستوى من الاتصالات التقنية والمحادثات غير المباشرة، لكنها لم تصل إلى مرحلة الاتفاقات الشاملة أو المفاوضات المباشرة الفعّالة.

استمرار العقبات في الملف النووي

أشار فهمي إلى أن القضية النووية الإيرانية لا تزال العقبة الأكبر على طاولة المفاوضات، حيث لم يتم إحراز تقدم فعلي في هذا الملف المعقد. وأكد أن تأجيل القضايا الخلافية يزيد من صعوبة الوصول إلى اتفاق نهائي، مشيرًا إلى أن التباينات العميقة في مواقف الأطراف تجعل أي اتفاق شامل بعيد المنال حاليًا.

فتح قنوات الاتصال ولكن دون تقدم حقيقي

أكد فهمي أن الوساطات الدولية، بما في ذلك الجهود القطرية والباكستانية، لعبت دورًا مهمًا في إبقاء أبواب الحوار مفتوحة بين واشنطن وطهران. ومع ذلك، فإن هذه الجهود لم تثمر عن اختراق فعلي فيما يخص القضايا العالقة، مثل البرنامج النووي والأزمة الاقتصادية المرتبطة بالعقوبات. ولا يزال الطرفان متمسكين بمواقفهما الأساسية، ما يعوق أي تقدم ملموس.

الأموال المجمدة وقضية الإدارة والرقابة

تعتبر قضية الأموال الإيرانية المجمدة من أبرز التحديات المطروحة في المباحثات، حيث تواجه عمليات الإفراج عنها تعقيدات قانونية وآليات رقابية معقدة. وأوضح فهمي أن هذا الملف يستدعي وضع ترتيبات دقيقة لضمان توجيه هذه الأموال بطريقة تتفق مع المصالح المشتركة. وتم التشبيه بمبادرات سابقة مثل برنامج “النفط مقابل الغذاء” في العراق، الذي شهد ترتيبات شبيهة.

ملفات إقليمية تزيد التعقيد

أضاف فهمي أن الخلافات الإقليمية تلعب دورًا في تعقيد المشهد التفاوضي، حيث لا تزال قضايا مثل مضيق هرمز والبرنامج الفضائي الإيراني خارج إطار الاتفاقيات الحالية. ومع استمرار الضغوط الإسرائيلية، التي تطالب بتشديد السياسات تجاه إيران، يبدو أن التوصل إلى أي صيغة نهائية سيحتاج إلى وقت أطول وإلى مشاركة أوسع من الأطراف المعنية.

استغلال سياسي ومكاسب داخلية

اختتم فهمي تصريحاته بالإشارة إلى أن كلا الجانبين يوظف مسار المفاوضات بشكل سياسي؛ فإيران تسعى إلى إظهار قدرتها على انتزاع تنازلات لتحسين صورتها داخليًا، بينما تسعى الإدارة الأمريكية إلى تبني صورة دبلوماسية تُبرز إحراز تقدم في الملفات الدولية الشائكة، برغم استمرار الخلافات الجوهرية.

سيناريوهات المستقبل

مع استمرار التعقيدات، تبقى التساؤلات مفتوحة حول مستقبل العلاقات بين واشنطن وطهران. قد يشهد الملف تطورات في حال تغير الظروف الدولية أو الإقليمية، إلا أن ذلك سيعتمد إلى حد كبير على مدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات جدية والتوصل إلى حلول وسطية تلبي الحد الأدنى من تطلعاتهما.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *