أكد الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، أن المبادرات الرئاسية الصحية أحدثت تحولًا جذريًا في منظومة الرعاية الصحية بمصر، عبر الانتقال من أسلوب التعامل مع الأمراض بعد ظهورها إلى نموذج أكثر فاعلية يعتمد على الوقاية، والكشف المبكر، والمتابعة المستمرة، بما ينعكس على رفع جودة الخدمات الصحية وتحسين المؤشرات الصحية للمواطنين.
وخلال حديثه لبرنامج “الصورة” الذي تقدمه الإعلامية لميس الحديدي على قناة النهار، أوضح الوزير أن المبادرات الرئاسية لم تعد مقتصرة على فترات محددة من العمر، بل أصبحت تغطي مسار حياة المواطن بشكل متكامل. وبيّن أن هناك 15 مبادرة صحية تمتد خدماتها لتشمل المراحل من ما قبل الولادة حتى مراحل الشيخوخة، بهدف الحفاظ على صحة الأفراد والحد من انتشار الأمراض عبر التدخل المبكر.
كما شدد على أن من أهم محاور الوقاية الصحية فحوصات المقبلين على الزواج، مؤكدًا أنها أصبحت إلزامية للكشف عن عدد من الأمراض المعدية والمزمنة والوراثية. وأوضح أن هذه الفحوصات تتيح اكتشاف المشكلات الصحية مبكرًا، وهو ما يساعد على اتخاذ قرارات طبية سليمة وخطط علاج أو متابعة قبل انتقال العدوى أو ظهور المضاعفات، بما يساهم في حماية الأسرة واستقرار صحتها على المدى الطويل.
وأكد عبدالغفار أن أي حالة يتم اكتشافها ضمن مبادرات الكشف المبكر تُدرج فورًا ضمن خطط العلاج، لضمان سرعة التدخل وتقديم الرعاية المناسبة. وأشار إلى أن منظومة الإحالة والمتابعة تسهم في تقليل الفاقد الصحي، وتزيد فرص العلاج الناجح خصوصًا في الحالات التي تُكتشف في مراحلها الأولى.
ولفت الوزير إلى أثر المبادرات في تحسين مؤشرات صحية مهمة، حيث انخفضت معدلات الإصابة بالأنيميا بين الأطفال إلى نحو 8% مقارنة بـ 42% في عام 2019. وبيّن أن هذا التحسن يرتبط مباشرة بانتشار الفحص المبكر، وتوفير العلاج والمتابعة، وتعزيز الوعي الصحي لدى الأسر.
وفي سياق مكافحة الأمراض ذات العبء المرتفع، أوضح أن مصر حققت نجاحًا كبيرًا في مواجهة فيروس سي، مع انخفاض معدلات الإصابة إلى مستويات غير مسبوقة، نتيجة تنفيذ حملات واسعة للكشف والعلاج، والتزام منظومة الرعاية بتأمين العلاج للمستحقين وضمان استكماله.
ومن جانب آخر، أكد أن مبادرات الكشف المبكر عن الأورام أسهمت في رفع فرص الشفاء وتحسين النتائج العلاجية. وذكر أن اكتشاف حالات سرطان الثدي في المراحل المتأخرة انخفض إلى 20% مقابل 70% سابقًا، نتيجة التوسع في برامج الفحص المبكر ورفع معدل الوصول للخدمات التشخيصية داخل منظومة الرعاية الصحية.
وأشار الوزير إلى أن المبادرات الرئاسية مستمرة في تقديم خدماتها مجانًا داخل جميع الوحدات الصحية، بما يضمن عدالة الوصول إلى الخدمات دون تحمل المواطنين أعباء مالية إضافية. كما أوضح أن هذه المبادرات تمثل جزءًا مستمرًا من استراتيجية الدولة لتطوير منظومة الصحة، ورفع كفاءة الخدمات، والارتقاء بصحة السكان.
واختتم عبدالغفار حديثه بالإشارة إلى حجم ما تم تقديمه عبر المبادرات منذ إطلاقها، مؤكدًا أن عدد الخدمات الصحية المقدمة ضمن المبادرات المتعددة وصل إلى 278 مليون خدمة للمواطنين في مختلف المحافظات، بما يعكس توسع نطاق الاستفادة وامتداد الأثر على مستوى الجمهورية.
وتؤكد هذه الجهود أن التحول نحو الوقاية والكشف المبكر لم يعد مجرد هدف صحي عام، بل أصبح نهجًا مؤسسيًا يجمع بين الفحص والتشخيص والعلاج والمتابعة، بهدف تقليل المضاعفات، وخفض معدلات الإصابة بالأمراض القابلة للوقاية، وتحسين جودة الحياة للمواطنين عبر مراحل العمر المختلفة.

التعليقات