أكد المهندس عبد الحكيم عبد الناصر، نجل الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، أن ثورة 23 يوليو 1952 تمثل لحظة تاريخية مفصلية أعادت التوازن إلى الدولة وأعادت القرار الوطني بيد المصريين، في تعبير رمزي عن “عودة مصر للمصريين” بعد قرون طويلة تقلّص فيها حضور المواطن المصري في إدارة شؤون بلاده.
وفي حديثه خلال حواره مع الإعلامي نشأت الديهي ببرنامج “بالورقة والقلم” على قناة “Ten”، أوضح عبد الحكيم عبد الناصر أن مصر قبل الثورة لم يحكمها مصريون لفترات طويلة؛ إذ يمتد ذلك إلى ما قبل العهود الأقدم، وصولًا إلى العصر الذي ارتبط بحكم الإسكندر الأكبر عام 341 قبل الميلاد، على نحو يختصر تاريخًا طويلًا من غياب السيطرة السياسية المحلية. ورأى أن الثورة جاءت لتعيد الحكم لأبناء الوطن وتضع سيادة الدولة في مركز القرار.
وأشار إلى أن مرور 74 عامًا على الثورة لا يختصر قيمتها في شعارات سياسية فقط، بل في “الجيل” الذي صنعته وأثره الممتد. فبحسبه، كانت غالبية المصريين خارج دائرة الاستفادة من مقدرات الوطن، بينما كان المجتمع يميل قبل الثورة إلى هيمنة مصالح فئة محدودة عُرفت بتمثيل “النصف في المائة”، في مقابل حرمان واسع لعموم الناس من الحقوق والفرص.
وأضاف أن المواطن المصري كان يُعامل في كثير من الأحيان كأداة تُساق إلى أعمال غير إنسانية أو تُدفَع لخوض حروب لا تصب في مصلحته. وأشار إلى أن آخر تلك الحروب كانت حرب فلسطين، والتي انتهت بخسارة واسعة للأراضي الفلسطينية بلغت 77%، لتكون الثمن الأكبر الذي دفعه المواطنون. ومن هذا المنطلق، شدد عبد الحكيم عبد الناصر على أن الثورة استهدفت إعادة الوطن للمواطن، بوصفه محورًا للعمل الوطني، عبر تمكين أبناء الفلاحين والعمال، وإتاحة مسار تعليمي يخدمهم، إضافة إلى دعم الفلاح ومنحه حق امتلاك الأرض.
كما تحدث عن جانب التعليم باعتباره أحد أعمدة التغيير. وأكد أن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر منح ملف التعليم أولوية واضحة، تجسدت في التوسع الكبير بإنشاء المدارس في مختلف القرى والمحافظات، والعمل على جعل التعليم مجانيًا، بما أسهم في تخفيف الفجوة بين أبناء الطبقات الاجتماعية المختلفة وفتح أبواب التعليم أمام من كانوا محرومين سابقًا.
ولزيادة أثر التعليم والعدالة الاجتماعية، تُرجمت توجهات الثورة—وفق الرؤية السائدة—إلى دعم البنية التعليمية وتوسيع فرص الالتحاق بالمدارس والجامعات، وإتاحة تعليم يمكن أن يتحول إلى أداة ترقٍ اجتماعي واقتصادي. كذلك رُبط هذا التوجه بتصور شامل لدور الدولة في تقليص الفوارق وتحسين ظروف المعيشة، بحيث لا تقتصر المكاسب على فئات بعينها، بل تمتد إلى المجتمع ككل.
وخلاصة ما طرحه المهندس عبد الحكيم عبد الناصر أن ثورة 23 يوليو، في جوهرها، لم تكن انتقالًا شكليًا في السلطة، بل مشروعًا لإعادة ترتيب العلاقة بين الدولة والمواطن؛ عبر ترسيخ فكرة أن المصريين هم أصحاب القرار، وتوسيع فرص التعليم والعمل، وتحقيق قدر أكبر من العدالة الاجتماعية، بحيث تصبح أحلام الفلاح والعامل—خاصة في حق التعلم وامتلاك الأرض—جزءًا من الحاضر الوطني لا وعدًا مؤجلًا.

التعليقات