التخطي إلى المحتوى

قالت الدكتورة نازك أبو زيد، رئيسة مكتب أطباء السودان، إن المعلومات الواردة من مدينة الأبيض في شمال كردفان، والتي تعاني حصارًا منذ نحو 18 شهرًا، تكشف عن تدهور إنساني حاد يطال السكان داخل المدينة والنازحين إليها. وأشارت إلى أن القصف باستخدام الطائرات المسيّرة لم يستهدف مناطق سكنية فقط، بل طال بشكل مباشر البنية التحتية والخدمات الأساسية، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى وارتفاع أعداد المصابين، إلى جانب تضرر واسع في منظومات الحياة اليومية.

وأضافت أبو زيد أن العديد من محطات تنقية وإمداد المياه تعرضت للتدمير، وكذلك محطات الكهرباء والوقود، إضافة إلى أضرار طالت المدارس والمستشفيات والمراكز الصحية. ونتيجة لذلك، أصبح توفير المياه متاحًا بصعوبة كبيرة، ومع محاولات الحصول على المياه فإنها غالبًا تكون ملوثة أو تُخزَّن في ظروف غير مناسبة، الأمر الذي يرفع احتمالات تفشي الأمراض المنقولة عبر المياه ويزيد الضغط على القطاع الصحي الضعيف أصلًا.

وأوضحت خلال حديثها مع الإعلامي ياسر رشدي على قناة القاهرة الإخبارية أن أعداد المرضى شهدت ارتفاعًا ملحوظًا، في وقت لا يتم فيه السماح بدخول أي إمدادات طبية إلى المدينة. فغياب الأدوية ومواد التشخيص والمستلزمات الجراحية ووسائل مكافحة العدوى ينعكس مباشرة على جودة العلاج وقدرة الكوادر الصحية على التعامل مع الحالات المتزايدة، بما فيها الإصابات الناتجة عن القصف، إضافة إلى الأمراض المزمنة التي تحتاج متابعة مستمرة.

كما أفادت أن الأسعار في مدينة الأبيض ارتفعت بصورة غير مسبوقة. فقد تجاوزت الزيادة في أسعار السلع الغذائية 500%، ما أدى إلى تراجع القدرة الشرائية لدى السكان وتزايد حالات العجز عن تأمين الاحتياجات الأساسية. وفي الوقت نفسه تزداد معاناة السكان مع صعوبة إدخال البضائع بسبب استمرار الحصار الذي يطوّق المدينة من ثلاث جهات، بما يعيق تدفق المواد الغذائية والوقود وقطع الغيار والخدمات اللوجستية اللازمة.

وبينت أن مدينة الأبيض التي كان يبلغ عدد سكانها نحو 600 ألف نسمة تضاعف عدد سكانها مع تدفق أعداد كبيرة من النازحين إليها، وهو ما فاقم الضغط على الموارد المحدودة أصلًا، خصوصًا المياه والغذاء والرعاية الصحية. ومع توسع الاحتياج في ظل انعدام أو محدودية الدعم الخارجي، تتعقد الأوضاع الإنسانية وتزداد المخاطر على الأطفال والنساء وكبار السن.

ولتعزيز الاستجابة، شددت أبو زيد على أن معالجة الأزمة لا تقتصر على الجانب الطبي، بل تتطلب أيضًا إدخال مستلزمات المياه والكهرباء والوقود وإصلاح سريع للبنية التحتية، إلى جانب ضمان وصول آمن ومنتظم للغذاء والدواء. وفي ظل حجم الدمار وامتداد الحصار، يصبح توفير المياه النظيفة وإعادة تشغيل خدماتها عنصرًا حاسمًا للحد من تفشي الأمراض والحد من الانهيار الصحي والغذائي في المدينة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *