التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور جمال شعبان، العميد السابق لمعهد القلب القومي، أن مجموعة من العوامل الصحية تُعد من أخطر «القتلة الصامتين» لأنها تتسلل تدريجيًا إلى صحة القلب دون أعراض واضحة في البداية، وأبرزها الوزن الزائد، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الكوليسترول، إلى جانب مشروبات الطاقة التي شدد على ضرورة تجنبها خاصة لدى الشباب.

وأوضح خلال حديثه ضمن برنامجه «قلبك مع جمال شعبان» أن مشروبات الطاقة تُعامل على أنها إنذار مبكر لصحة القلب، لأنها قد تُحدث اضطرابًا في كهرباء القلب وتؤثر سلبًا في وظائفه. وأشار إلى أن تأثيرها لا يقتصر على الشعور المؤقت بالنشاط أو التركيز، لافتًا إلى أن ما يروج له البعض من أنها تساعد على زيادة الانتباه قبل التمرين يعد ادعاءً غير دقيق، مع التأكيد أن الإفراط في تناولها قد يعرّض الجسم لمضاعفات صحية خطيرة.

وشدد الدكتور جمال شعبان على أن خطورة مشروبات الطاقة تتضاعف مع الاستعمال المتكرر أو الجمع بينها وبين المنبهات الأخرى مثل القهوة ومشروبات الشاي أو بعض أدوية الزكام التي تحتوي على مواد منبهة. كما نبه إلى أن التأثير المرتبط بالكافيين قد يتجلى في صورة خفقان، وتسارع ضربات القلب، أو نوبات عدم انتظام ضربات لدى بعض الأشخاص، خصوصًا من لديهم استعداد مسبق أو أمراض قلبية.

وفي سياق توضيحي للتركيز العالي للكافيين، أوضح أن عبوة مشروبات الطاقة قد يصل متوسط محتواها إلى نحو 600 ملليجرام من الكافيين، في حين لا يحتوي أكبر فنجان قهوة عادةً على أكثر من 100 ملليجرام. وبناءً على ذلك، فإن تناول عبوة واحدة قد يعادل تقريبًا شرب نحو 6 فناجين قهوة من حيث كمية الكافيين، وهو ما قد يمثل عبئًا كبيرًا على القلب والجهاز العصبي.

ولتعزيز فهم المخاطر، أشار إلى أن ارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكوليسترول والوزن الزائد تعمل جنبًا إلى جنب على زيادة احتمالات أمراض القلب والشرايين، وأن تجاهل هذه المؤشرات قد يؤدي إلى مضاعفات مثل تصلب الشرايين، ومشكلات التروية الدموية، وزيادة احتمالات حدوث جلطات القلب أو الدماغ. لذلك شدد على أهمية الوقاية المبكرة عبر نمط حياة متوازن.

وأضاف أن بعض الدول اتخذت إجراءات تنظيمية للحد من استهلاك مشروبات الطاقة لدى القُصر؛ إذ تمنع بريطانيا بيع مشروبات الطاقة لمن هم دون سن 16 عامًا، وذلك ضمن مساعي حماية صحة الأطفال والشباب وتقليل تعرضهم لمستويات عالية من المنبهات.

وأكد في ختام حديثه أن البديل الآمن للشعور بالطاقة أو التركيز يكمن في النوم الكافي، وتناول الطعام الصحي المتوازن، والالتزام بالترطيب، والاعتماد على مصادر طبيعية للطاقة مثل الحركة الخفيفة بدلًا من مشروبات الطاقة، فضلًا عن استشارة الطبيب عند وجود تاريخ مرضي أو أعراض مثل خفقان متكرر أو دوخة أو ألم في الصدر.

وبذلك، شدد الدكتور جمال شعبان على أن تقليل مخاطر العوامل التي ذكرها—خصوصًا الوزن الزائد وضغط الدم والكوليسترول ومشروبات الطاقة—يمثل خطوة حاسمة للمحافظة على صحة القلب على المدى الطويل، ويقلل احتمال التعرض لمضاعفات خطيرة قد تظهر فجأة دون إنذار واضح.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *