التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي، أن إصلاح منظومة التعليم لن ينجح إذا اقتصر على تطوير المناهج وحدها، مشددًا على أن الإصلاح الحقيقي ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره منظومة متكاملة تتداخل فيها عناصر متعددة: المناهج، والمعلم، والطالب، والإدارة المدرسية، والقيادات التعليمية.

لماذا لا تكفي المناهج وحدها؟

وأوضح شوقي أن الاقتصار على تحديث المحتوى الدراسي قد يظل غير كافٍ إذا لم يواكبه إعداد فعّال للمعلم وتوفير متطلبات التطبيق داخل المدرسة. فالمناهج، مهما بلغت جودتها، تحتاج إلى معلم يمتلك أدوات التدريس الحديثة، وإدارة مدرسية تدعم التنفيذ، وتجربة تعليمية قادرة على رفع دافعية الطالب وتثبيت المهارات الأساسية.

وأضاف أن تجارب الإصلاح السابقة كانت تعاني أحيانًا من مشكلة التركيز على عنصر واحد فقط، بينما تبقى عناصر أخرى دون تطوير كافٍ، وهو ما ينعكس على نتائج الإصلاح ومدى استدامتها.

سد العجز في أعداد المدرسين وتأهيلهم

وفي مداخلة هاتفية ببرنامج «خط أحمر» الذي يقدمه الإعلامي محمد موسى على قناة «الحدث اليوم»، أكد أن الخطة الجادة ينبغي أن تتعامل بالتوازي مع ملفات إعداد وتأهيل المعلمين وسد العجز في أعداد المدرسين. فوجود معلمين مؤهلين وفي أعداد مناسبة يساهم في تحسين جودة الحصة الدراسية، ويقلل من الضغط داخل الفصول، ويرفع قدرة المدرسة على متابعة تعلم الطلاب.

كما شدد على أهمية رفع معدلات حضور الطلاب، لأن انتظامهم يرفع فرص التحصيل، ويساعد في اكتشاف الصعوبات مبكرًا، خصوصًا في المهارات الأساسية.

تحسين مهارات القراءة والكتابة: مؤشر جودة مبكر

أكد الدكتور تامر شوقي أن جزءًا محوريًا من الإصلاح يتمثل في تحسين مهارات القراءة والكتابة. وأوضح أن التحسن ظهر في المراحل الأولى؛ إذ تراجعت نسبة الطلاب غير المتقنين لمهارات القراءة والكتابة من 45% إلى 13.9% في الصفوف الأولى.

وعبّر عن أمله في مواصلة العمل حتى الوصول إلى نسبة صفر على المدى المستقبلي، مشيرًا إلى أن بناء المهارات الأساسية يمثل حجر الأساس لمتابعة نجاح الطالب في المراحل التعليمية التالية.

ولتعزيز هذا المسار، يمكن – بحسب منطق المنظومة التعليمية المتكاملة – دعم التعلم في الصفوف الأولى عبر تشخيص مبكر للفجوات، وتكثيف أنشطة القراءة الموجهة، وبرامج دعم للطلاب الأكثر احتياجًا، مع متابعة دورية لمستوى التقدم.

تطوير المناهج بالتوازي مع تدريب القيادات

أوضح شوقي أن خطة تطوير التعليم الحالية تتحرك في أكثر من اتجاه بالتوازي. وذكر أنه تم العمل على تطوير 94 منهجًا خلال العام الماضي، مع استهداف الوصول إلى 160 منهجًا خلال العام الجديد.

وأشار إلى أن تطوير المناهج لا ينفصل عن محور تأهيل المعلمين وتطوير القيادات التعليمية، لأن القيادة المدرسية تلعب دورًا مباشرًا في متابعة تنفيذ الخطط، وتنظيم الموارد، وتحسين بيئة التعلم داخل المدرسة.

منهج + معلم + مدرسة = منظومة نجاح

شدّد الدكتور تامر شوقي على أن إصلاح التعليم لا يتحقق بمجرد تحديث المناهج أو تدريب المعلمين بشكل منفصل، بل يحتاج إلى تكامل المكونات: المناهج التي تحدد ما سيتم تعلمه، والمعلم الذي يترجم المحتوى إلى تعليم فعّال، والإدارة المدرسية التي تضمن انتظام التنفيذ وجودته.

كما يتطلب الأمر تحسين تجربة الطالب داخل المدرسة، بما يشمل بيئة صفية داعمة، وطرق تدريس تركز على الفهم وليس التلقين، وتوفير فرص تقييم تساعد على قياس التقدم بدقة.

رؤية شاملة لضمان نتائج مستدامة

واختتم شوقي بتأكيد أن بناء منظومة تعليمية أكثر كفاءة يحتاج إلى رؤية شاملة تبدأ من المناهج والمعلمين والقيادات التعليمية، وتمتد إلى الطالب والمدرسة وبيئة التعلم. وبهذه الطريقة وحدها يمكن تحقيق نتائج حقيقية وملموسة يمكن الحفاظ عليها والبناء عليها خلال السنوات المقبلة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *