التخطي إلى المحتوى

كشف علاء مصطفى، محامي متخصص في قضايا الأحوال الشخصية، أن قانون الأسرة الحالي تضمن اشتراطات طبية قبل الزواج تهدف إلى ضمان سلامة العلاقة الزوجية وحماية الأسرة من آثار الأمراض التي قد تنتقل بين الزوجين أو تؤثر في صحة الأبناء مستقبلًا. وأوضح أن هذه الشروط تُعد خطوة وقائية، وليست إجراءً شكليًا، لأنها ترتبط بمتطلبات التحقق من خلو الزوجين من حالات مرضية محددة.

وأضاف خلال حديثه لبرنامج “صباح البلد” الذي يقدمه الإعلامي محمد جوهر على قناة صدى البلد، أن المشكلة ليست في وجود الشهادة الطبية من حيث المبدأ، بل في آليات الحصول عليها ومدى ضمان الرقابة الفعلية عند إصدارها. وأشار إلى أن بعض الحالات قد يحصل فيها الطرفان على الشهادة بطرق ملتوية، بما يقلل من دقة التحقق ويجعلها أقل من الهدف المنشود.

وبحسب مصطفى، تتمثل الغاية الأساسية من الشهادة الطبية في تقليل مخاطر الإصابة أو انتقال مجموعة من الأمراض، بما في ذلك أمراض الدم والأمراض المزمنة، وكذلك بعض الأمراض الفيروسية والمناعية. وأكد أن التوسع في نطاق الشروط الطبية يجب أن يواكب الواقع العملي، لأن الحياة الواقعية قد تُظهر وجود حالة مرضية لدى أحد الطرفين، ومع ذلك لا يتضمن القانون الحالي ما يكفي من الأدوات التي تضمن معالجة الأثر الصحي قبل انعقاد الزواج.

وشدد الخبير على ضرورة أن تتضمن الاشتراطات الصحية قياسًا دقيقًا للجانب النفسي أيضًا. ولفت إلى أن الخلو من الاضطرابات النفسية يجب أن يكون ضمن تقييمات مبنية على شهادة طبية صادرة من مستشفى حكومي، لأن بعض الحالات النفسية قد تؤثر في استقرار الحياة الزوجية وتنعكس على الأبناء عبر ظروف تربوية وضغوط نفسية متوارثة.

كما تناول مصطفى جانب “الأم الحاضنة” من منظور حماية المصلحة الفضلى للطفل، مؤكدًا أن وجود تاريخ مرضي نفسي قد يغيّر القدرة على ممارسة الرعاية بشكل متزن، وبالتالي ينبغي إعادة النظر في آليات التعامل مع حالات الحضانة بما يضمن عدم تحميل الطفل عبء تبعات المرض أو البيئة غير المستقرة.

وأكد أيضًا على أهمية تضمين اشتراطات الخلو من الأمراض المناعية، نظرًا لما قد ينتج عنها من آثار صحية قد تصل إلى الأبناء في صورة إصابات أو مضاعفات مرتبطة بهذه الأمراض. وأضاف أن القصور في معالجة الأمراض الجينية قد يفتح الباب لتكلفة علاج باهظة للدولة عند حدوث حالات وراثية تستلزم تدخلات علاجية مكلفة.

وطالب علاء مصطفى لجنة إعداد القانون وأعضاء مجلس النواب بالتوسع في شروط إتمام الزواج لتكون أكثر شمولًا ودقة، بحيث تقترب الشروط من احتياجات الحماية الواقعية للأسرة، ولا تقتصر على فحوصات محددة دون النظر للتطورات الطبية والآثار الممتدة عبر الأسرة.

وفي ختام حديثه، اقترح مصطفى آلية تنظيمية أكثر وضوحًا في حالات الإصرار على الزواج بدافع الحب رغم وجود احتمالات صحية. وذكر أنه في حال تم الإقدام على إتمام الزيجة مع وجود رفض للتقييم أو إصرار الطرفين على ذلك، ينبغي كتابة إقرار بتحمل القرار وتبعاته، بما يساعد على إعفاء الدولة من المسئولية في حدود ما تسمح به الضوابط القانونية.

وفي ضوء ما سبق، يبرز الطرح أن الشهادة الطبية قبل الزواج يجب أن تُدار بمنتهى الدقة والرقابة، وأن تتحول من مجرد إجراء ورقي إلى ضمان حقيقي لاستقرار الأسرة وحماية صحة الزوجين والأبناء عبر اشتراطات أكثر اتساقًا مع الواقع الصحي والقانوني.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *