كشف عم مصطفى، عامل البناء الكفيف، تفاصيل رحلته مع العمل بعد فقد بصره، مؤكدًا أنه لم يستسلم للصعوبات التي تراكمت عليه، بل حاول الاعتماد على نفسه لتأمين احتياجات أسرته واحتواء ظروف الحياة القاسية. في حديثه مع نهال طايل ضمن برنامج «تفاصيل» المذاع عبر قناة «صدى البلد 2»، تحدث عم مصطفى عن نظرة مختلفة للحياة تقوم على الرضا والسعي بدل التوقف.
قال عم مصطفى: «الحمد لله بنرضى بقضاء ربنا، وبندعي له يدينا الصبر. وإحنا بنسعى في شغل علشان نأكل عيالنا، وربنا يجزيكم خير». وتابع موضحًا أن لديه أبناءه محمد وياسين، وأن المصاريف كانت تمثل عبئًا كبيرًا عليهما، ما دفعه إلى مواصلة البحث عن مصادر رزق ثابتة وعدم مد اليد للآخرين.
وأضاف: «معايا اتنين، محمد وياسين، والمصاريف صعبة قوي، والحياة صعبة، وإحنا بنعتمد على نفسنا علشان ما نمدش إيدينا لحد. كنت باشتغل من زمان، وسعيت في مهن تانية، لكن منفعتش فيها، وكنت بشيل رمل وإسمنت وطوب وكل حاجة، ولسه بنزل شغلي لحد دلوقتي».
وأوضح عم مصطفى أنه يرى أن العمل ليس مجرد وسيلة دخل، بل رسالة كرامة واستمرار، خاصة حين تتغير الظروف الصحية. وقال: «أي حد ربنا إداله الصحة وما بيشتغلش، ربنا يهديه ويصلح حاله وينور طريقه في الحلال. وأنا لما نظري ضعف ما قعدتش من الشغل، ماليش غيره في الحياة». وأضاف أن استمراره في العمل كان قائمًا على عزيمة شخصية، مع مساعدة أسرية منظمة لا تضعه في موضع الاتكال.
وأشار إلى أن ابنيه محمد وياسين يتناوبان مساعدته في الذهاب إلى موقع العمل، مؤكدًا أنهما «نور عيني»، وأن كل واحد منهما يبادل الآخر ليظل قادرًا على متابعة يومه. وفي الوقت نفسه، تحدث عن تأثير تدهور حالته الصحية على تعامل بعض أصحاب العمل معه، حيث أوقفوا الاستعانة به بعد أن عرفوا بضعف نظره.
قال عم مصطفى: «لما عرفوا إن نظري تعب، بقوا ما ياخدونيش في الشغل، يقولوا الراجل نظره تعبان، لكن الحمد لله مفيش زعل. بس الموضوع بيأثر». وبين أنه رغم صعوبة الموقف، فإنه يتعامل معه بروح عملية وهدوء، سعيًا وراء فرصة عمل مناسبة بدلًا من اليأس.
ولتعزيز فرصه في الاستمرار، يعتمد عم مصطفى على تنظيم المساعدة داخل أسرته، وعلى خبرته الممتدة في أعمال البناء، إضافة إلى قدرته على التأقلم مع متطلبات العمل تدريجيًا. كما شدد على أهمية أن تتحقق فرص عادلة لذوي الإعاقة، بحيث لا تُقاس قيمتهم بمدى قدرتهم اللحظية، بل بإرادتهم وخبراتهم وقدرتهم على إنجاز مهام ضمن بيئة عمل مناسبة.
وفي ختام حديثه، أكد عم مصطفى أن طريقه قائم على الإصرار والعمل الحلال والرضا، وأن كفاحه لم يتوقف حتى بعد فقدان البصر، لأن الهدف الأساسي هو تأمين احتياجات أبنائه والمحافظة على استقلاله دون طلب عونٍ يجرحه أو ينقص من كرامته.

التعليقات