كشف رجل الأعمال نجيب ساويرس، في تصريحات جديدة، جانبًا من تجاربه الشخصية وكيف صقلته في فهم معنى الفقر والقدرة على العمل، مؤكدًا أنه ينتمي إلى عائلة ميسورة الحال لكنه لم يعتبر ذلك سببًا للاكتفاء.
وأوضح ساويرس خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «حضرة المواطن» المذاع عبر شاشة «الحدث اليوم» مساء الاثنين، أنه خرج من نطاق الراحة منذ وقت مبكر، مشيرًا إلى أنه عمل في مجالات بسيطة مثل العمل كـ«جارسون» وغسل السيارات، قائلًا إن هذه التجارب جعلته يشعر بقيمة العمل ويختبر واقع الفقراء بدلًا من الاكتفاء بفكرة المجتمع عن الطبقات الاجتماعية.
وفي جانب أوسع يتعلق بتوزيع الانتفاع بالشواطئ، أكد ساويرس أن دولًا كثيرة حول العالم تخصص مساحات عامة على الشواطئ وتضع لها تنظيمًا يضمن وصول غير القادرين أو عامة الناس إلى البحر، بما يمنحهم فرصة الاستمتاع مثل غيرهم دون أن تتحول الواجهة البحرية إلى امتياز حصري.
وأضاف أن توجه الدولة في بعض المناطق إلى بيع أراضي الساحل الشمالي للمطورين قد يكون جاء في سياق تطوير واستثمار، لكنه ـ وفق طرحه ـ تجاهل وجود قطع شاطئية أو مساحات غير مستغلة كان يمكن توظيفها لصالح الجمهور. وذكر في هذا الإطار مثالًا من الإسكندرية، حيث كانت توجد شواطئ خاصة وأخرى عامة متاحة للجميع، مع وجود توازن يمنح كل فئة مساحة تنتفع بها.
وأشار ساويرس إلى أن هذا التوازن لم يعد قائمًا بالطريقة نفسها حاليًا في الساحل الشمالي، مؤكدًا أن من اشترى وحدات أو شاليهات على البحر ودفَع مبالغ كبيرة من حقه أن يجد مكانًا ضمن منظومة تنظيم تضمن له انتفاعًا معقولًا، لكن في الوقت نفسه لا ينبغي أن يؤدي ذلك إلى حرمان الآخرين من الوصول لمياه البحر أو منعهم بحجة تكدس المساحات أو سيطرة فئة بعينها عليها.
واقترح ساويرس إطارًا عمليًا لتنظيم الشاطئ يحقق التوازن بين التطوير وحق الجمهور، عبر تخصيص شواطئ عامة في المناطق الجاري تطويرها، على أن تكون متاحة للجميع، مع توفير مداخل واضحة من الطريق العمومي، وإنشاء جراجات للسيارات لتقليل الازدحام، وفرض رسوم رمزية تكفي لتغطية تكلفة تنظيم الشاطئ ونظافته دون أن تتحول إلى عائق أمام المواطنين.
وتأتي تصريحات ساويرس في أعقاب جدل واسع خلال الفترة الماضية بعد منع بعض مستأجري شاليهات أو وحدات في إحدى القرى السياحية بالساحل الشمالي من نزول مياه البحر بدعوى تخصيص المكان لمالكي الوحدات، وهو ما أثار نقاشًا عامًا حول مفهوم «الملكية والاستخدام» وحدود السماح للجمهور بالوصول للمناطق الساحلية.
وشدد ساويرس على أن مصر تمتلك سواحل طويلة تضم مناطق عديدة ما زالت غير مطورة بشكل كامل، وهو ما يجعل الحاجة أكبر لوضع سياسات واضحة تضمن عدم اقتصار الاستفادة على القادرين فقط، مع تنظيم الاستخدام بحيث تظل الشواطئ مساحة للراحة والتمتع للجميع، لا امتيازًا محصورًا في نطاق محدد.

التعليقات