قالت الإعلامية لميس الحديدي إن المصريين تابعوا ليلة أمس تتويج المنتخب الإسباني بلقب كأس العالم 2026 للمرة الثانية في تاريخه، بعد أن حسم المواجهة النهائية أمام الأرجنتين بهدف دون رد عقب اللجوء إلى الأشواط الإضافية. وأضافت الحديدي، في برنامجها “الصورة” على شاشة النهار، أن المشهد لم يكن احتفالًا عابرًا، بل شعورًا عامًا اجتاح الشارع المصري، قائلة إن المصريين كانوا “بيتفرجوا وبيحتفلوا” مع تتويج إسبانيا وكأن المنتخب المصري هو من يلعب، مشيرة إلى أن هذا الدعم انعكس أيضًا على المستوى الدبلوماسي؛ حيث أطلقت السفارة الإسبانية في القاهرة شكرًا للمصريين على تشجيعهم لإسبانيا.
وفي سياق حديثها، شددت الحديدي على أن الدعم لم يقتصر على مصر وحدها، بل امتد إلى دول عربية أخرى شهدت تحولًا ملحوظًا في المزاج العام خلال البطولة. وأوضحت أن كثيرين كانوا في وقت سابق من مشجعي الأرجنتين ونجمها ليونيل ميسي، ثم انقلبوا ضدها معتبرين أن فوز إسبانيا جاء كتجسيد لـ“عدالة السماء”. وبحسب تعبيرها، فإن الفريق الإسباني فاز باستحقاق، وأن “حق مصر رجع”.
وربطت الحديدي بين ما حدث في المباراة وبين الصورة المعتادة التي ارتبطت سابقًا بالأرجنتين. وأكدت أن المنتخب الأرجنتيني في عدة مواسم/مباريات اعتاد تقديم أداء ضعيف ثم تتحول النتائج لصالحه في اللحظات الأخيرة عبر موهبة فردية تصنع فارقًا—مشيرة إلى ما كانت تفعله الماكينة الأرجنتينية بقيادة ميسي في مواقف سابقة خلال اللحظات الحاسمة. غير أنها قالت إن ما حدث هذه المرة خالف هذا السيناريو؛ حيث لم تستطع الأرجنتين تدارك الموقف بنفس الطريقة، رغم محاولة ميسي بصناعة الأمل وخلق فرص قد تكون كافية في مباريات أخرى.
وأكدت الحديدي أن المباراة كانت ضمن أسوأ مواجهات الأرجنتين على الإطلاق، وأن ميسي—الذي وصفته بأنها “أسوأ حالاته”—لم يكن في أفضل أيامه. وأرجعت ذلك إلى عامل الإرهاق، قائلة إن النجم الأرجنتيني ربما تأثر بكمّ المباريات الكبير الذي خاضه مع منتخب بلاده في تلك المرحلة.
واختتمت الحديدي تعليقها بتناول الجوانب الرمزية المرتبطة بصورة ميسي وتأثيرها في العالم العربي، قائلة إن ما جرى يمثل “نهاية عصر الساحر ميسي”، في إشارة إلى حقبة رياضية كبيرة ارتبطت بعشاق كرة القدم حول العالم. كما لفتت إلى أن هناك غضاضة لدى جزء من الجمهور العربي بسبب دعم ميسي لإسرائيل أو ارتباطاته التي أثارت جدلًا، معتبرة أن هذا الأمر يترك “غصة” خاصة لدى شعوب المنطقة، مع تركيز واضح على غزة، واصفةً العلاقة بين ميسي وإسرائيل بأنها عنصر مؤلم في نظر كثيرين.
وبينما يُحسب لإسبانيا الفوز وحسم النهائي في توقيت حاسم، ترى لميس الحديدي أن المشهد حمل أكثر من معنى: احتفال كروي يتجاوز النتائج إلى لحظة وجدانية وسياسية لدى قطاع واسع من الجمهور العربي، مع بقاء ميسي—كموهبة تاريخية—مثارًا للانقسام بين الإعجاب الرياضي والاعتراض على ما يرتبط به خارج المستطيل الأخضر.

التعليقات