رصدت «القاهرة الإخبارية» طبيعة انتشار وحدات الجيش اللبناني في مناطق التماس الواقعة جنوبي نهر الليطاني، ضمن ما يُعرف إعلاميًا بـ«البلدات التجريبية». وتأتي هذه المتابعة في سياق توضيح الخريطة الميدانية للتموضع العسكري، والتمييز بين المناطق التي تُدار بالنفوذ الناري عبر القصف والغارات، وبين المناطق التي تتواجد فيها القوات الإسرائيلية على الأرض بصورة مباشرة.
انطلقت الجولة الميدانية من منطقة صور، انطلاقًا عبر «جسر القاسمية» على الأوتوستراد الساحلي، مرورًا بمحطات ومواقع تُعد نقاطًا حساسة على خط التماس. وشملت الجولة بلدات اعتُبرت محطات رئيسية للمواجهات العسكرية خلال الأسابيع الماضية، أبرزها: برج رحال، دير قانون النهر، وجويا، قبل الوصول إلى بلدة صريفة، ثم التوقف عند خط التماس في بلدتي «الغندورية» و«فرون» وصولًا إلى محيطهما.
ويُظهر العرض الميداني أن «البلدات التجريبية» لا تتبع نمطًا واحدًا، بل تنقسم إلى فئتين رئيسيتين:
أولًا: بلدات تخضع للسيطرة النارية دون تواجد بري إسرائيلي
في هذه الفئة، لا يوجد للجيش الإسرائيلي وجود بري مباشر داخل البلدات، لكن تُفرض عليها قيود ونفوذ ناري عبر الغارات الجوية المكثفة والقصف المدفعي المتواصل. وتظهر «الغندورية» و«فرون» ضمن هذا النمط، حيث تبدو الضغوط العسكرية قائمة عبر وسائل بعيدة التأثير، ما ينعكس على حركة السكان والبنية الحيوية والخدمات اليومية.
ثانيًا: بلدات تحت الاحتلال البري الإسرائيلي
تشمل هذه الفئة القرى المتاخمة للغندورية من جهتي الجنوب والشرق، مثل «زوطر الغربية»، حيث تتواجد قوات الاحتلال الإسرائيلي بشكل مباشر على الأرض. وتؤدي هذه الحالة إلى تغير واضح في طبيعة السيطرة وطريقة التعامل مع خطوط التحرك، مقارنة ببلدات النفوذ الناري فقط.
وأوضح تقرير «القاهرة الإخبارية» أن الجيش اللبناني يثبّت حاليًا نقاط انتشاره داخل البلدات الخالية من التواجد البري الإسرائيلي، بما فيها صريفة، والغندورية، وفرون، وذلك تمهيدًا لبسط الأمن وضبط الإيقاع الميداني ومنع تدهور الأوضاع على أطراف الحدود الجنوبية.
وتشير المعلومات التي نقلها مراسل «القاهرة الإخبارية» أحمد سنجاب إلى أن أي تحرك للجيش اللبناني نحو بقية القرى والمواقع التي يحتلها الجيش الإسرائيلي مرتبط بآلية عمل «المناطق التجريبية». ووفق هذا التصور، ترتكز العملية على اشتراط انسحاب القوات الإسرائيلية أولًا، ثم إبلاغ القيادة اللبنانية رسميًا بإخلاء تلك المناطق. بعدها، تُفعل وحدات الجيش اللبناني فورًا مسار إعادة الانتشار، لتتمكن من تثبيت الأمن على كامل خطوط الحدود الجنوبية.
ولتعميق صورة المشهد الميداني، فإن تقسيم المناطق إلى فئتين يساهم في فهم الفروقات بين:
– طبيعة التهديد: تهديد مباشر داخل البلدات المحتلة بريًا، مقابل تهديد عبر النيران من الجو والمدفعية في بلدات السيطرة النارية.
– نمط الحركة: تحديات أكبر في القرى ذات التواجد البري، مقابل إمكانية تنظيم الانتشار ضمن مناطق الخلو من التواجد المباشر.
– أهداف التثبيت: حماية خطوط التماس، واستعادة النظام الأمني تدريجيًا وفق تسلسل الانسحاب وإجراءات الإبلاغ.
وبذلك، تبرز «خريطة التموضع» كجزء من مقاربة مرحلية، تستهدف خلق مسار واضح لتثبيت الأمن وإعادة السيطرة المحلية تدريجيًا، مع إبقاء التحرك اللاحق رهينًا بتطبيق شروط انسحاب القوات الإسرائيلية ضمن إطار «المناطق التجريبية» وإجراءات التنسيق الرسمية.

التعليقات