التخطي إلى المحتوى

تواصل العلاقات بين مصر وجمهورية الجبل الأسود مسارها الإيجابي عبر مجالات متعددة تعكس اهتمام البلدين بتعزيز الشراكات الاقتصادية والثقافية والتعليمية وغيرها من أوجه التعاون، في وقت تتطلع فيه المنطقة إلى توسيع الروابط مع أوروبا وفتح مسارات جديدة للاستثمار والتبادل التجاري.

وخلال تصريحات لخبير العلاقات الدولية أحمد سيد أحمد، أكد أن التعاون الثنائي يمثل أحد المسارات المهمة في العلاقات بين البلدين، لما يشمله من مجالات متنوعة على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية، بما يدعم التقارب السياسي ويزيد من فرص التنمية المشتركة.

## مجالات التعاون بين مصر والجبل الأسود
أشار الخبير إلى أن مجالات التعاون الراهنة تتضمن الأمن الغذائي والزراعة، باعتبارهما من المجالات التي يمكن توسيع الشراكات فيها عبر برامج مشتركة وتبادل الخبرات في تحسين الإنتاج والإدارة الزراعية. كما تشمل مجالات التعاون النقل والطاقة المتجددة، إلى جانب التكنولوجيا والتحول الرقمي، بما يتيح للدولتين الاستفادة من الفرص الاستثمارية في قطاعات ذات عائد طويل المدى.

وأضاف أن مصر تعمل على توسيع شراكاتها مع دول البلقان ووسط وجنوب أوروبا، بما يتماشى مع خطط التنمية الوطنية، ويهدف إلى جذب الاستثمارات وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية، وتعزيز القدرة التنافسية في الأسواق الإقليمية.

## تعزيز التبادل التجاري ورفع مستواه
ذكر الخبير أن حجم التبادل التجاري بين مصر والجبل الأسود يبلغ نحو 25 مليون دولار، وهو رقم – بحسب تقييمه – لا يعكس بالكامل مستوى العلاقات السياسية بين البلدين. لذلك شدد على ضرورة العمل خلال الفترة المقبلة على زيادة التعاون الاقتصادي والتجاري في مجالات أوسع، عبر تفعيل آليات الشراكة، ودعم التواجد الاستثماري للشركات في القطاعات الواعدة، وتحسين مسارات التجارة واللوجستيات.

ومن بين السبل الممكنة لرفع حجم التبادل: تطوير التعاون في سلاسل الإمداد، وتسهيل إجراءات التجارة، وإقامة فعاليات أعمال مشتركة، وربط الشركات المصرية بنظرائها في الجبل الأسود في مجالات الزراعة والصناعات الغذائية والسلع الاستهلاكية والخدمات.

## زيارة رئيس الجبل الأسود إلى مصر في توقيت استراتيجي
أكد أحمد سيد أحمد أن زيارة رئيس الجبل الأسود إلى مصر تأتي في توقيت مهم، خاصة مع استمرار توجه الجبل الأسود نحو الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وما يرتبط بذلك من إصلاحات تنظيمية وتطورات اقتصادية. كما يلعب موقع الجبل الأسود الاستراتيجي في شرق أوروبا دورًا محوريًا في جعله بوابة لتعزيز نفاذ المنتجات المصرية إلى أسواق المنطقة.

وبحسب ما طرحه الخبير، فإن هذا التوقيت يوفر فرصة لتثبيت مشروعات مشتركة طويلة الأجل، واستكشاف مجالات جديدة للتعاون المالي والاستثماري، بما يسهم في خلق قيمة اقتصادية حقيقية للطرفين.

## دعم القضية الفلسطينية والتوافق السياسي
وفي الجانب السياسي، أوضح الخبير أن الجبل الأسود يتبنى مواقف داعمة للقضايا العربية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية. ووفقًا لما ذكره، فإن الجبل الأسود صوتت في الجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح قرارات تدين الاحتلال الإسرائيلي وتدعو إلى وقف الجرائم في قطاع غزة، كما دعمّت حصول فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة.

وأضاف أن هناك توافقًا بين مصر والجبل الأسود حول أهمية تحقيق سلام عادل ودعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وهو ما يعزز الثقة السياسية ويمنح العلاقات الثنائية بعدًا إضافيًا يتجاوز الاقتصاد إلى القضايا ذات الاهتمام المشترك.

## فرص قادمة للتعاون المشترك
يمثل هذا التقارب فرصة لتوسيع مجالات الشراكة في مجالات الزراعة والأمن الغذائي والطاقة المتجددة والنقل والتكنولوجيا، إضافة إلى دعم التعاون التعليمي والثقافي عبر برامج التبادل وزيادة الاحتكاك بين المؤسسات الأكاديمية. كما يمكن تعزيز التعاون عبر اتفاقات إطار ومذكرات تفاهم تشمل مجالات الصناعة والتدريب المهني وبناء القدرات.

ومع استمرار الاهتمام الإقليمي بالربط مع أوروبا، وتطور توجهات الاستثمار في دول البلقان، فإن العلاقات المصرية-الجبلي الأسود يمكن أن تشهد مرحلة جديدة أكثر اتساعًا في التجارة والاستثمار والتعاون الفني، بما يخدم المصالح المشتركة ويخلق فرصًا ملموسة للقطاعين العام والخاص في كلا البلدين.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *