التخطي إلى المحتوى

استضاف برنامج “صباح البلد” على قناة “صدى البلد” حديثًا حول مقال الكاتبة الصحفية إلهام أبو الفتح، مدير تحرير جريدة الأخبار ورئيس شبكة قنوات ومواقع “صدى البلد”، المنشور في صحيفة “الأخبار” تحت عنوان: “ارحموا من في الأرض”. وقد ركّزت الكاتبة على أن الرحمة ليست مجرد شعار، بل سلوك يومي ينعكس على تعامل الإنسان مع من حوله، من البشر والحيوانات على حد سواء.

وتستشهد الكاتبة بالمعنى العميق للحديث الشريف: “الرَّاحمون يرحمهم الرَّحمن، ارحموا مَن في الأرض يرحمْكم مَن في السماء”، موضحة أن الرحمة إحساس داخلي يوجّه التصرفات ويصنع أثرًا ملموسًا في الحياة. وتؤكد أن الرفق بالحيوان يبدأ من تفاصيل صغيرة: إطعام جائع، وتقديم الماء لمن أنهكته العطش، والاحتواء لحيوان يحتمي بأبناء جنسه، ومساعدة مخلوق مصاب كلما توفرت القدرة.

كما تشرح الكاتبة أثر النظر إلى عيون الحيوانات التي تعيش في الشوارع، حيث يَظهر فيها الخوف والضعف والحاجة للأمان وكسرة الخبز وجرعة الماء. وفي هذا السياق تشير إلى الحديث النبوي الشريف: “في كل كبدٍ رطبة أجر”، معتبرة أن أبواب الخير قد تكون أقرب مما يتخيل الإنسان، وأن الرحمة قد تكون سببًا لرضا الله عن الإنسان.

ومن جانب آخر، أعربت إلهام أبو الفتح عن سعادتها باتجاه الدولة لتنظيم ملف الحيوانات، وبخاصة بعد تصديق الرئيس عبد الفتاح السيسي على القانون رقم 29 لسنة 2023 بشأن تنظيم حيازة الحيوانات الخطرة والكلاب. وترى الكاتبة أن القانون يمثل بداية مرحلة جديدة تُرسّخ الوعي وتنتشر فيها ثقافة الرفق بالحيوان، ويقلّ فيها العنف أو القسوة تجاه المخلوقات.

وتوضح المقالة أن القانون يضع إطارًا ينظم التعامل مع هذا الملف، ويُقر عقوبات رادعة للمخالفات التي قد تُعرّض سلامة المجتمع للخطر. كما تفتح هذه الخطوة الباب أمام حلول قائمة على التنظيم والرعاية، بما في ذلك التوسع في إنشاء مراكز الإيواء، وتفعيل برامج التطعيم والتعقيم، ودعم الأطباء البيطريين، وتمكين الجمعيات الأهلية المتخصصة من أداء دورها في رعاية الحيوانات وحمايتها.

وتذهب الكاتبة إلى مطلب مهم يتمثل في تعزيز الردع القانوني بحق من يؤذي حيوانًا، عبر إضافة تشديدات عقابية واضحة، بما يضمن حماية الحيوان والمجتمع معًا. وتستشهد بفكرة المقارنة مع بعض التجارب الدولية التي تصل فيها العقوبات إلى مدد حبس وغرامات، مشددة على ضرورة أن يكون في مصر عقاب رادع يحد من السلوكيات المؤذية.

وفي بعد بيئي، تشير الكاتبة إلى أن توازن الطبيعة مرتبط بما يحدث في بيئة المدن والقرى، فغياب فئات من الحيوانات أو تقليص أعدادها قد يؤدي لظهور حيوانات أخرى بكثرة، مثل القوارض وبعض الزواحف، وهو ما يعكس أن الحفاظ على توازن بيئي يساعد الإنسان أيضًا. وبذلك يصبح الرفق بالحيوان جزءًا من حماية المجتمع والبيئة، وليس مجرد فعل إنساني منفصل.

وفي ختام المقال، توجهت الكاتبة بالشكر للرئيس عبد الفتاح السيسي على التصديق على القانون والاهتمام بهذا الملف، لما يمثله من قيم رحمة وإنسانية. كما أشارت إلى أهمية مشاركة كل من ساهم في إصدار القانون، ودور أي إنسان يحمل قلبًا رحيمًا في نشر ثقافة الرفق، باعتبار أن رعاية الحيوان والحد من العنف تجاهه تعكس صورة حضارية وتحقق حماية متوازنة للناس والبيئة معًا.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *