التخطي إلى المحتوى

كشف الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، عن تحركات حكومية جديدة تستهدف معالجة مشكلات فواتير استهلاك الكهرباء، مؤكدًا أن الدولة تتحمل الجزء الأكبر من الزيادات المرتبطة بتكاليف الطاقة والنقل بدلًا من تحميلها كاملة للمواطنين.

وفي إطار متابعة مستمرة لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، أوضح مدبولي أن هناك اهتمامًا مباشرًا بملف فواتير الكهرباء، مع التأكيد على تطوير آليات احتساب الاستهلاك ومعالجة التحديات التي قد تؤدي إلى شكاوى المواطنين. وأضاف أنه سيتم عقد اجتماع مع وزير الكهرباء والطاقة المتجددة خلال الأسبوع المقبل؛ لمناقشة أبرز المشكلات المتعلقة بالفواتير، ووضع حلول عملية تعالج أسباب الخلل سواء في منهجيات القياس أو في الإجراءات المرتبطة باحتساب الاستهلاك.

كما أشار رئيس الوزراء إلى أن الحكومة تعمل على تحسين الاستجابة لشكاوى المواطنين، والتعامل معها بشكل أكثر وضوحًا، بما ينعكس على ثقة الجمهور في منظومة الفواتير. واعتبر مدبولي أن هذا الملف يحظى بأولوية ضمن توجهات الدولة خلال الفترة الحالية، نظرًا لأنه يمس شريحة واسعة من المواطنين بشكل مباشر.

من جهة أخرى، أعلن مدبولي أن هناك توجيهات رئاسية بعقد مؤتمر خلال شهر أكتوبر المقبل لعرض أبرز الإنجازات التي حققتها الدولة خلال الفترة الماضية. ولفت إلى أن الحكومة كان ينبغي أن توثق ما تم إنجازه بصورة أوضح، وتعرضه للرأي العام بشكل متكامل، بما يساعد المواطنين على الاطلاع على حقيقة ما تحقق في المشروعات والملفات المختلفة. وشدد على أن الحكومة حريصة أيضًا على تلقي الانتقادات والرد عليها بوضوح والاستماع إلى شواغل المواطنين، بهدف تقديم صورة واقعية ودقيقة أمام الرأي العام.

وعن سياسة الدولة تجاه الارتفاعات المتزايدة في تكاليف الطاقة والنقل، أكد مدبولي أن مصر اختارت تحمل الجزء الأكبر من هذه الزيادات، بدلًا من تمرير التكلفة كاملة إلى المواطنين. وأوضح أن ارتفاع أسعار البنزين والغاز وتكاليف النقل يمثل ضغطًا إضافيًا على الموازنة العامة، خاصة مع استمرار الحاجة لتوفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين. وأكد أن الحكومة تسعى لتحقيق توازن بين قدرة الموازنة على استيعاب هذه التكلفة دون أن تتحول إلى أعباء تفوق طاقة المواطنين، مع الإشارة إلى أن تحمل الدولة للجانب الأكبر يفرض ضغوطًا مالية على الموازنة وقد ينعكس في زيادة بعض أعباء الدين، إلا أن الحكومة تعمل على إدارة هذه التداعيات والسيطرة عليها.

وأضاف مدبولي أن هناك دولًا أخرى قد تختار تمرير الزيادات كاملة على المواطنين، بينما اختارت مصر تحمّل النصيب الأكبر من التكلفة مع تحميل المواطن جزءًا منها بهدف الحد من آثار الظروف الاقتصادية الاستثنائية على الأسر.

وأشار رئيس الوزراء كذلك إلى أن الارتفاعات الكبيرة التي شهدتها أسعار البترول والغاز عالميًا انعكست بشكل مباشر على تكلفة تدبير احتياجات الدولة من المنتجات البترولية، لافتًا إلى أن فاتورة المنتجات البترولية أصبحت أعلى مقارنة بالعام الماضي، رغم تراجع الكميات المستوردة. وأرجع مدبولي ارتفاع التكلفة أساسًا إلى زيادة الأسعار عالميًا في ظل الحروب والاضطرابات التي يشهدها العالم.

وفي هذا السياق، شدد على أن الحكومة تعمل على تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية عبر التوسع في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، بما يساهم في تقليل الحاجة إلى البترول والغاز ويحد من تأثر الاقتصاد بتقلبات أسعار الطاقة عالميًا.

وأكد مدبولي أن الدولة تستهدف رفع مساهمة الطاقة الجديدة والمتجددة في مزيج الطاقة إلى ما يقرب من 50% بحلول عام 2030، باعتبار ذلك جزءًا من استراتيجية تهدف لتقوية أمن الطاقة وتقليل ضغوط سوق الوقود التقليدي. وترتبط هذه الخطوات بتوجه حكومي شامل يجمع بين احتواء الأعباء الاقتصادية الحالية، ومراجعة القضايا التي تمس المواطنين بشكل مباشر، وعلى رأسها فواتير الكهرباء، إلى جانب تعزيز مصادر الطاقة البديلة لضمان قدرة أكبر على مواجهة تحديات الطاقة في السنوات المقبلة.

وتأتي هذه التحركات في إطار مسار متكامل يركز على تخفيف العبء المالي عن المواطنين، وتحسين كفاءة منظومة الفواتير، وتعزيز الاعتماد على الطاقة المتجددة على نحو تدريجي ينعكس على استقرار تكاليف الطاقة على المدى المتوسط والبعيد.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *