أكد الإعلامي عمرو أديب أن مصر بحاجة إلى جهة واضحة تتولى مسؤولية ملف الطفولة بشكل كامل، بحيث تكون السياسات أكثر تكاملًا واستدامة وتغطي مجالات الصحة والتعليم والثقافة والرعاية الاجتماعية. واعتبر أن الاستثمار في الأطفال ليس خيارًا ضمنيًا أو موسميًا، بل هو الضمان الحقيقي لمستقبل الدولة، لأن جودة حياة الطفل اليوم تنعكس مباشرة على قدراته في الغد وعلى شكل المجتمع الذي سنبنيه خلال السنوات المقبلة.
وخلال تقديمه برنامج «الحكاية»، تساءل عمرو أديب عن حجم المخصصات أو الميزانية الموجهة لملف الطفولة، مشيرًا إلى أن الجهود الحالية تبدو—بحسب ما يراه—متفرقة وغير كافية مقارنة بحجم التحديات التي تواجه الأطفال. وشدد على أن المطلوب ليس مجرد مبادرات متفرقة، بل إطار وطني شامل يحدد الأهداف والاختصاصات ويقيس النتائج بصورة دورية.
ودعا أديب إلى الاستفادة من تجارب دول تضع سياسات واضحة لحماية الأطفال في جوانب متعددة، مثل الغذاء الصحي، والرعاية الصحية، وضمان فرص تعليم جيدة، وتعزيز بيئة ثقافية داعمة. وذكر أن تطبيق ما يناسب المجتمع المصري يتطلب دراسة دقيقة للنجاحات والدروس المستفادة، ثم تحويلها إلى برامج قابلة للتنفيذ على أرض الواقع.
كما اقترح الإعلامي فرض رسوم أو ضرائب على بعض الأنشطة أو المنتجات غير الصحية، بهدف توجيه عائد هذه الموارد إلى برامج رعاية الأطفال. ورأى أن هذا النوع من السياسات يمكن أن يخدم هدفين معًا: تقليل الممارسات التي تضر صحة الطفل، وتوفير تمويل إضافي لبرامج التغذية الصحية والفحوصات والرعاية المجتمعية والتعليم.
وتطرق عمرو أديب إلى أن التحدي لا يتمثل فقط في زيادة عدد السكان، بل في إعداد جيل قادر على بناء نفسه وتمسكه بالهوية الوطنية. واعتبر أن أطفال اليوم هم قادة المجتمع في السنوات المقبلة، وأن الاستثمار في شخصيتهم وانتمائهم الوطني يجب أن يكون جزءًا من السياسات العامة، عبر دعم المناهج والأنشطة والبرامج الثقافية التي تغرس قيم المواطنة.
ومن زاوية أخرى، انتقد تراجع الاهتمام بتاريخ الأطفال وحضارتهم، مؤكدًا أن معرفة الطفل بجذور بلده لا تقل أهمية عن التعليم الأكاديمي. وتساءل عن مدى اطلاع الأجيال الجديدة بتاريخ مصر القديم ومدى تمكنهم من فهم الحضارة التي شكلت حاضر البلاد.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الاهتمام بالطفل يجب أن يتحول إلى مشروع وطني تتبناه الدولة بمؤسساتها المختلفة، لأن بناء الإنسان هو الاستثمار الأكثر جدوى في مستقبل الوطن. ودعا إلى تحويل ملف الطفولة إلى أولوية استراتيجية بآليات واضحة، تضمن حماية الأطفال وتوفير احتياجاتهم الأساسية، وتمنحهم فرصًا حقيقية للنمو السليم والوعي الثقافي والاندماج في مجتمع يساندهم.

التعليقات