أكد الكاتب الصحفي عماد الدين حسين أن العلاقات المصرية مع دول القارة الأفريقية تعد أحد المحاور الأساسية في السياسة الخارجية المصرية، إلى جانب الدائرتين العربية والإسلامية. وأوضح أن توجه الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ توليه الرئاسة عام 2014 كان واضحاً من خلال أولى جولاته الخارجية، حيث شملت غينيا الاستوائية للمشاركة في قمة الاتحاد الأفريقي، بما يعكس إدراك مصر لأهمية “العمق الأفريقي” باعتباره امتداداً استراتيجياً لمصالحها السياسية والاقتصادية والأمنية.
وشدد حسين، خلال مداخلة هاتفية على شاشة القاهرة الإخبارية، على أن السياسة المصرية في عهد الرئيس السيسي ووزير الخارجية بدر عبد العاطي ركزت على تعزيز البعد الاقتصادي في التعاون مع الدول الأفريقية، مع منح بعض الملفات داخل القارة أولوية خاصة، وعلى رأسها العلاقات مع دول حوض النيل. وأشار إلى أن هذا التوجه يهدف إلى بناء شراكات تنموية متوازنة تخدم التنمية المستدامة وتقلل فجوات التعاون، خصوصاً في مجالات البنية التحتية والموارد والخدمات.
وبحسب الكاتب الصحفي، فإن زيارة الرئيس إلى تنزانيا تأتي كخطوة عملية للرد على ما وصفه بـ“الدعاية الإثيوبية” التي تتهم مصر بعدم دعم التنمية في أفريقيا. وأكد أن مشروعات القاهرة القائمة على الأرض تمثل الرد الأكثر واقعية على تلك المزاعم، لأنها تعكس شراكة تنموية حقيقية لا تقتصر على الخطاب السياسي.
ولفت حسين إلى أن مصر تتعاون مع تنزانيا في تنفيذ مشروع سد جوليوس نيريري، وهو ما يؤكد—وفق طرحه—أن القاهرة لا تعارض إقامة السدود أو مشروعات التنمية المائية في أفريقيا من حيث المبدأ. وأضاف أن التعاون لا يقتصر على تنزانيا، بل يمتد إلى رواندا حيث تنفذ مصر مشروعات تنموية وصحية، من بينها إنشاء مستشفى للقلب، بما يعكس اهتماماً بتوسيع مجالات التعاون إلى قطاعات حيوية تخدم صحة السكان.
وفي السياق نفسه، أكد حسين أن موقف مصر من سد النهضة الإثيوبي لا يستهدف الشعب الإثيوبي ولا يعترض على حقه في التنمية، بل يرفض تحويل السد إلى أداة للسيطرة على تدفق مياه النيل أو استخدامه للضغط على مصر أو التأثير السلبي على حصتها المائية. ورأى أن جوهر الموقف المصري يتمثل في ضرورة ضمان اتفاق عادل وملزم يحفظ مصالح دول المصب ويضمن الاستخدام الرشيد للمياه، مع مراعاة تأثيرات السد على الأمن المائي والاستقرار الإقليمي.
كما أوضح الكاتب أن المشروعات المصرية في أفريقيا—وخاصة في دول حوض النيل—تغطي مجالات واسعة تشمل التجارة، والاستثمارات الزراعية، وتجارة اللحوم، والقطاع الصناعي، إضافة إلى مشروعات البنية التحتية والمشروعات المائية. واعتبر ذلك دليلاً على أن مصر تسعى لدعم التنمية المشتركة لا من موقع الإملاء، بل عبر شراكات إنتاجية وتنموية طويلة الأجل.
وتندرج هذه التحركات، وفقاً للرؤية التي عرضها عماد الدين حسين، ضمن مسار يهدف إلى تحويل العلاقات مع أفريقيا إلى تعاون متعدد الأبعاد: سياسي واقتصادي وتنموي، مع التركيز على احترام حقوق دول المصب والالتزام بمبادئ الشفافية والتشاور، بما يدعم أمن المياه ويعزز الاستقرار الإقليمي ويخدم مصالح الشعوب في القارة.

التعليقات