أكد الشيخ أشرف عبد الجواد، أحد علماء الأزهر الشريف، أن إنكار وجود السحر أمر غير صحيح، مشيرًا إلى أن من أبرز أنواعه ما يُعرف بـ“سحر المرض”، حيث قد يتوهم بعض الناس أن آلامًا أو أعراضًا مرضية ظهرت لديهم دون سبب عضوي واضح، فيُرجعونها إلى السحر.
وأوضح الشيخ خلال حديثه في برنامج “علامة استفهام” الذي يقدمه الإعلامي مصعب العباسي، أن بعض الحالات قد تبدو لأصحابها متصلة بأمراض جسدية خطيرة كأعراض السرطان أو الفشل الكلوي، أو غيرها من الأمراض، إلا أن الفحوصات الطبية قد لا تُظهر وجود مرض عضوي يفسر شدة الأعراض أو استمرارها. واعتبر أن هذه الحالات—إذا ثبت شرعًا وعلميًا أنها مرتبطة بالسحر—يُنظر إليها على أنها من ضمن صور “سحر المرض”، لا على أنها مجرد أوهام.
وشدد الشيخ على أن التعامل مع هذه الحالات يكون بالقرآن الكريم والرقية الشرعية وفق ضوابطها، من خلال أشخاص من أهل العلم والالتزام بالأحكام الشرعية. كما أكد أن القرآن يُقرأ كتحصين وشفاء بإذن الله، مع مراعاة عدم الوقوع في ممارسات محرمة أو الاعتماد على الدجل أو الشعوذة.
كما تطرق الشيخ إلى مسألة الجن، موضحًا أن الجن لا يُرى للبشر بصورته الحقيقية كما هي، واستشهد بالآية الكريمة: ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ﴾. وأوضح أن رؤية الجن—إن حصلت—قد تكون على هيئة صور أخرى، وقد تأتي لحظيًا، وهو أمر شديد الصعوبة، بل قد يكون مستحيلًا في كثير من الأحوال، مع التأكيد أن الأصل هو عدم الخوض في ادعاءات الرؤية أو اليقين بوقائع مجهولة.
ومن ناحية أخرى، حذر الشيخ من ادعاء معرفة الغيب عبر وسائل مشبوهة مثل أوراق التاروت والطاقة والأبراج، واعتبر أن من يروّج لذلك إنما يقع في الدجل والشعوذة ويستغل حاجة الناس. وبيّن أن كثيرًا من الممارسات التي تُعرض تحت مسميات مختلفة—مثل ضرب الرمل وفتح الكتب وقراءة أوراق الكوتشينة وفتح المندل والودع—تندرج ضمن ما لا يقره الإسلام، لأنها تعتمد على ادعاءات غير قائمة على شرع ولا دليل، وقد تؤدي إلى ضرر نفسي ومالي وأحيانًا ديني.
وأشار الشيخ كذلك إلى ممارسات يقوم بها بعض الأشخاص بدعوى جلب “خادم” أو “صحبة” من الجن، مؤكدًا أن ذلك يدخل في الاستعانة بالجن، وهو باب خطير ينبغي التحذير منه والابتعاد عنه. وأكد أن الاستعانة المحرمة أو البحث عن وسائط غيبية للتأثير على الواقع تُخالف منهج الإسلام القائم على التوكل على الله والرجوع إليه بالقرآن والدعاء.
## الاستعانة بالجن المسلم محل خلاف
ولفت الشيخ إلى أن بعض العلماء أجازوا—على نطاق ضيق—الاستعانة بالجن المسلم في أمور مباحة، واستشهد في سياق حديثه برأي شيخ الإسلام ابن تيمية. ومع ذلك أكد أن هذا الطرح محل خلاف معتبر بين العلماء، كما أشار إلى أن الجن غير المسلم لا يتحمل سماع آيات القرآن الكريم، وفق ما ورد في حديثه.
وبناءً على ذلك، دعا الشيخ إلى اتباع الضوابط الشرعية عند طلب الرقية، وإلى ضرورة عدم تحويل الرقية إلى تجارة أو طقوس غامضة، مع ضرورة الجمع بين الأسباب الشرعية والأسباب الطبية عند ظهور الأعراض؛ فالأخذ بالعلاج الطبي مطلوب، ولا يُستغنى عنه بحال.
وخلاصة القول: وجود السحر—بحسب تأكيد علماء الأزهر—أمر يُقره الشرع، لكن طريقة التعامل معه تكون بالتحصين والقرآن والرقية الشرعية على يد مختصين موثوقين، مع الحذر الشديد من الدجل والاستعانة بالمحرمات وادعاءات الغيب التي تستنزف الناس وتوقعهم في الباطل.

التعليقات