أكدت اللايف كوتش نفيسة الميرغني أن الإيموجي أصبح عنصرًا بارزًا في التواصل اليومي عبر المنصات الرقمية، لكنه يظل مساعدًا شكليًا لا يمكن اعتباره بديلًا كاملًا عن التعبير الحقيقي عن المشاعر والاحتياجات. وشددت على أن الإنسان يحتاج إلى الإفصاح بشكل مباشر وواضح حتى تُبنى العلاقات على فهم متبادل وليس على تفسيرات ناقصة.
وقالت الميرغني، خلال مداخلة هاتفية مع سارة مجدي في برنامج «صباح البلد» على قناة صدى البلد، إن المشاعر في جوهرها تعكس احتياجات داخلية؛ فالشعور بالسعادة يرتبط غالبًا بما تحقق من توقعات أو رغبات، بينما يرتبط الحزن أو الغضب بما لم يتحقق. لذلك فإن التعبير عن هذه الحالات بالكلام يظل أكثر تأثيرًا لأنه ينقل السياق والسبب والنية خلف الشعور، وهو ما لا تقدمه الرموز التعبيرية بصورة دقيقة دائمًا.
كما أوضحت أن كبت المشاعر قد يدفع الشخص إلى ردود فعل غير منطقية أو تصرفات مبالغ فيها، خصوصًا عندما تتراكم مشاعر لم تجد طريقًا آمنًا للتعبير. وفي هذا السياق، شددت على أن الإيموجي قد يساهم في تخفيف حدّة الرسالة في التفاعل السريع أو في التواصل البسيط، لكنه لا يكفي لحل الخلافات أو التعبير عن المشاعر العميقة التي تحتاج لشرح أدق ووقت واستيعاب.
وأشارت الميرغني إلى أن الرسائل المكتوبة غالبًا تفتقد نبرة الصوت وتعابير الوجه، وهما عنصران أساسيان في تفسير المعنى الحقيقي. فحتى عند استخدام الإيموجي، قد يظل المقصود ملتبسًا: هل الرسالة مزاح أم جد؟ هل هناك تعاطف أم برود؟ هذه الفجوة في الإحساس لا تتعوض بسهولة بالرموز، لأن الإيموجي لا يحمل دائمًا نفس الدلالة التي يحملها البشر عند الحديث وجهاً لوجه.
وأضافت أن استخدام الإيموجي مع الأطفال قد يكون مفيدًا لتعليمهم التعرف على المشاعر الأساسية مثل الفرح والحزن والغضب والخوف، كخطوة أولى تساعدهم على تسمية ما يشعرون به. لكن ذلك لا يغني عن تعليمهم كيفية التعبير عن المشاعر بالكلمات: متى أشعر؟ ولماذا أشعر؟ وماذا أحتاج؟ لأن تسمية المشاعر وشرحها لغويًا يرسخ فهمًا أعمق لديهم ويمنع تحول التواصل إلى إشارات سطحية.
وحذرت أيضًا من الاعتماد الزائد على الإيموجي، موضحة أنه قد يجعل بعض الناس أكثر سطحية في التعبير، ويقلل من قدرتهم على مناقشة ما يزعجهم أو ما يحتاجونه. كما شددت على أن الرمز الواحد قد يحمل معاني مختلفة من شخص لآخر، وقد يتغير تفسيره أيضًا بين الأجيال، وقد يختلف بحسب الثقافة والسياق: نفس الإيموجي قد يعني تفهمًا لدى شخص، بينما قد يبدو تجاهلًا لدى آخر.
ولإثراء التواصل الرقمي بشكل صحي، اقترحت الميرغني اتباع قاعدة بسيطة: استخدام الإيموجي كإضافة لا كبديل، مع ضرورة دعم الرسالة بجملة توضح المشاعر والسبب. فعندما يقول الشخص “أنا متضايق لأن…” بدل الاكتفاء بالرمز فقط، يقل سوء الفهم وتزيد فرص الوصول إلى حلول حقيقية. وفي الخلافات، يُفضل كتابة توضيح مختصر للنية، ثم طلب مساحة للحوار: “هل يمكنك فهم ما أشعر به؟” أو “أحتاج أن نناقش الموضوع بهدوء”.
في النهاية، شددت اللايف كوتش أن التواصل الحقيقي يظل الأساس في بناء العلاقات السليمة؛ لأن المشاعر تحتاج إلى لغة واضحة وسياق ونبرة وصدق، وليس مجرد رموز سريعة قد تحمل التباسًا أو اختلافًا في التفسير.

التعليقات