يرى المحلل السياسي بإطار جمهوري إريك براون أن القول بأن كل ما تفعله إسرائيل يتم بموافقة الولايات المتحدة أو ضمن تفاهم مسبق معها، لا يعكس الصورة بدقة. ولفت إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبّر بوضوح عن عدم رضاه، مشيراً إلى أن استمرار التدمير والقتل أمر غير مقبول، وأن الوقت حان للانتقال إلى مسار السلام والحلول السلمية.
وفي حديثه خلال مداخلة إعلامية مع أحمد أبو زيد عبر قناة القاهرة الإخبارية، أكد براون أن الولايات المتحدة، إلى جانب عدد من الدول، تمتلك نية حقيقية للمساهمة في تحقيق الاستقرار في لبنان. وأوضح أن هذه الرغبة لا تقتصر على الموقف السياسي العام، بل ترتبط بدفع مسار الاتفاقات والشراكات والتفاهمات المشتركة التي تهدف إلى تقليل عوامل التوتر وتعزيز فرص التهدئة.
وأضاف المحلل أن هناك انطباعاً لدى كثيرين بتراجع القدرة على التواصل بين الأطراف المختلفة، وهو ما قد يؤدي إلى سوء فهم أو فجوة في إدراك النوايا الحقيقية. وأشار إلى احتمال أن تكون إسرائيل اتخذت خطوات في اتجاه مغاير لما يتوقعه شركاؤها، ليس بالضرورة لأن الولايات المتحدة أمرتها بذلك، وإنما بسبب تقديراتها الخاصة للمخاوف الأمنية.
وشدد براون على أن تقييمه لا يتعلق بإصدار حكم أخلاقي أو قانوني بشأن “ما هو صحيح وما هو خاطئ” أو تحديد من المسؤول عن تعقيد المسارات المؤدية إلى السلام. ومع ذلك، أوضح أن المؤكد لديه هو أن الولايات المتحدة تريد رؤية لبنان مستقراً ومزدهراً، وأن تكون هناك إعادة توجيه لدور حزب الله بحيث يعود إلى المجال السياسي بدل البقاء في الإطار العسكري. واعتبر أن تعزيز الدور السياسي لحزب الله يمكن أن يفتح الباب أمام تسوية أوسع تخدم الاستقرار ليس في لبنان وحده، بل في المنطقة ككل.
ولتعزيز فهم هذا التوجه، يمكن النظر إلى أن الاستقرار في لبنان يرتبط بعدة عناصر متداخلة تشمل وقف دوائر التصعيد، وتقليل احتمالات الانزلاق إلى مواجهة أوسع، وخلق مساحة للحوار الداخلي بمشاركة القوى السياسية والفاعلين المدنيين. كما أن دعم الاقتصاد والخدمات وإعادة بناء الثقة بين المؤسسات والشعب يُعد جزءاً من أي خطة واقعية للتهدئة المستدامة. وفي هذا السياق، تبدو أهمية “الحلول السلمية” أكبر لأنها تتيح انتقالاً تدريجياً من إدارة الأزمة إلى معالجة جذورها عبر توافقات سياسية وآليات تنفيذ واضحة.
كذلك، فإن وجود رغبة أمريكية ودعم من دول أخرى لا يعني بالضرورة تطابق المواقف بين جميع الأطراف، لكنه يسلط الضوء على محاولة توجيه المسار نحو حلول قابلة للحياة. ويظل التحدي الأكبر هو ضمان أن تكون خطوات الأطراف على الأرض منسجمة مع أهداف التهدئة، بما يحول دون اتساع الفجوة بين النوايا السياسية والتحركات الميدانية.

التعليقات