التخطي إلى المحتوى

أكد النائب محمد أبو الخير عبدالعاطي، عضو مجلس النواب عن دائرة مركز إدفو، أن مراكز الشباب في الصعيد تمثل حاجة كبيرة، بل تعد “المتنفس الوحيد” للشباب، إلى جانب الأندية الموجودة داخل المدن. وأوضح أن هذه المراكز لا تقف عند الجانب الرياضي فقط، بل تسهم في جمع الشباب وتنظيم لقاءاتهم، وعقد ندوات توعوية وثقافية، وشرح المشروعات والبرامج التي تُنفَّذ في القرى والنجوع التي تضم مراكز شباب.

وأضاف عبدالعاطي، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «ناسنا» المذاع عبر فضائية المحور، أن مراكز الشباب في الصعيد “ذات أهمية جليلة”، مشيرًا إلى أن مبادرة «حياة كريمة» كان لها أثر واضح في تنشيط مراكز الشباب، سواء عبر إنشاء مراكز جديدة أو تطوير المراكز المعمول بها من قبل. ولفت إلى أن ما تم من تحديث منشآت ورفع كفاءة التجهيزات أسهم في حدوث “طفرة” في المجال الرياضي بمحافظات الصعيد، بما انعكس على زيادة الإقبال وتوسيع نطاق الأنشطة.

وأشار النائب إلى أن ثقافة المجتمع في الصعيد تقوم على احترام الأكبر سنًا، واعتبر ذلك من أهم السمات الإيجابية التي ترتبط بالمرافق الشبابية تحديدًا. وبيّن أن القائمين على مراكز الشباب يعملون باستمرار على تطويرها عبر توفير المعدات والملاعب والقاعات المناسبة، بما يتيح تجمع الشباب في بيئة منظمة، واستضافة أساتذة ومتخصصين من مختلف المجالات؛ لعقد ندوات تساعد الشباب على اكتساب مهارات ومعارف جديدة، وأن “الناس تستفيد كثيرًا” من مراكز الشباب عندما تُدار بشكل فعّال.

كما نبه عبدالعاطي إلى أن تحويل مراكز الشباب إلى “حاضنات أعمال” جاء في توقيت اعتبره “متأخرًا”، مؤكدًا أن البدء المبكر كان سيحقق نتائج أسرع وأوسع. وذكر أن احتياج الشباب اليوم يزداد في ظل توسع وسائل الإعلام، ما يجعل ضرورة احتوائهم مبكرًا مسألة ملحّة، حتى لا يقتصر دور المراكز على التدريب أو الرياضة فقط، بل يمتد إلى تمكين الشباب اقتصاديًا وتنمويًا.

وشدد النائب على أهمية أن يطلع الشباب على ثقافة بلدهم ودينهم وأهلهم ومجتمعهم، وأن يكونوا طموحين لـ“بكرة”، أي أن يضعوا أهدافًا واضحة للمستقبل. ولفت إلى أن بناء الذات يحتاج إلى اختيار مسار مهني أو معرفي محدد؛ ليصبح الشاب “مهندسًا” أو “طبيبًا” أو “صيادلة” أو صاحب حرفة ناجحة أو تخصص يحقق له قيمة في المجتمع، مؤكدًا أن ضيق الظروف لا ينبغي أن يكون حاجزًا أمام اتساع الأفق. وأوضح أن الجميع يكتسب من بعضه؛ فالاستفادة من ذوي الخبرة أعلى تعزز قدرة الشباب على التطور، وأن التكامل بين الجميع هو الطريق الأفضل لصناعة فرص حقيقية.

وأوضح أيضًا أن أي نشاط يصدر عن مجلس إدارة أو توجه وزاري لأي هدف أو اتجاه يحتاج أن يصل إلى مراكز الشباب، لأن المجتمع المحلي حاضر بتطوعه. وأكد أن الأغلبية من الأنشطة “مجانية بدون أجر”، وأن الدافع الأساسي للمشاركين هو خدمة المجتمع. وأضاف أن كل من يتواجد في الصعيد يمتلك كادرًا متخصصًا في مجال معين، ويحاول أن يصنع “بصمة في الشارع”، وأن الجميع يكمل بعضه داخل المراكز، وهي سمات إيجابية تتكرر مع تعدد قبلياته وأهليته.

ولتعزيز هذا الدور، شدد النائب على أهمية استمرار تطوير البنية التحتية لمراكز الشباب وتوسيع البرامج التدريبية التي تجمع بين الرياضة والمهارات الحياتية والتثقيف. كما دعا إلى إتاحة فرص حقيقية للشباب من خلال ورش عمل مستمرة، وتفعيل التعاون مع الجهات التعليمية والمهنية، وربط الشباب بخبرات محلية وإرشاد متخصص يساعدهم على تحويل الاهتمامات إلى مشاريع صغيرة أو مسارات مهنية قابلة للاستمرار.

وبذلك، تبقى مراكز الشباب في الصعيد—بحسب ما طرحه النائب—قلبًا نابضًا للشباب، ومكانًا للاندماج والتعلم وصناعة المستقبل، من خلال أنشطة منظمة، واهتمام بالمرافق، وتوجه نحو تمكين الشباب بدل الاكتفاء بالدعم الموسمي أو المؤقت.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *