كشف الدكتور يوسف بطرس غالي، وزير المالية الأسبق، عن وجهة نظره بشأن علاقة الولايات المتحدة بصندوق النقد الدولي ودور الصندوق داخل الاقتصادات المتأثرة بالأزمات، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تسعى ـ بحسب تعبيره ـ إلى إضعاف دور الصندوق وتقليص تأثيره.
وخلال لقاء له في بودكاست «موعد مع لميس» مع الإعلامية لميس الحديدي، رد غالي على سؤال حول ما إذا كانت علاقة مصر بصندوق النقد الدولي في نهاية العام ستتحول إلى علاقة «محبة» أو تظل قائمة على المصالح، قائلًا إن الأمر ليس قائمًا على المودة بقدر ما هو مرتبط بالاحتياج والإجراءات المطلوبة.
وفي سياق تعقيبه على أهمية الصندوق، استخدم غالي تشبيهًا لافتًا لتوضيح حدود الاعتماد عليه، حيث تساءلت لميس الحديدي: «هل نقدر نعيش من غير بابا الصندوق؟»، فرد بأن الصندوق مثل طبيب يُجرى له علاجٌ محدد، ثم ينتهي دوره بعد تحقق الهدف. وقال إن الصندوق يؤدي دوره في معالجة «الاختلال المالي» فقط، مشيرًا إلى أن الاختلال المالي بمجرد علاجه لا تكون الحاجة للصندوق بالحدة نفسها، بما يعني أن الاستمرار في الاعتماد عليه يجب ألا يكون تلقائيًا بل مرتبطًا بوجود مشكلة فعلية في المالية العامة أو التوازنات الاقتصادية.
كما أوضح غالي تفصيلًا لما يفعله الصندوق، مؤكدًا أن اختصاصه الأساسي يتمحور حول علاج الاختلالات المالية، وليس التدخل في كل جوانب الاقتصاد أو إدارة الملفات الهيكلية بشكل شامل. واعتبر أن تحسن المؤشرات المالية يقلل الحاجة لإعادة جولات الدعم، بينما رجّح أن أي قرارات غير مدروسة قد تعيد ظهور الاختلالات، وعندها يصبح اللجوء للصندوق مرة أخرى أمرًا ضروريًا.
وأضاف أن معالجة الاختلال المالي لا تعني إنهاء مسؤولية الدولة عن إصلاح السياسات الاقتصادية، بل تتطلب استدامة الالتزام بالإصلاحات وضبط الإنفاق ورفع كفاءة الإيرادات وتحسين بيئة الاستثمار، حتى لا تعود المشكلات. وأشار ضمنيًا إلى أن الخطر ليس في «وجود الصندوق» بقدر ما هو في اتخاذ قرارات غير سليمة تؤدي إلى تفاقم الخلل وإعادة الحاجة إلى التدخلات الخارجية.
وبهذا، قدّم غالي رؤية مختصرة لكنها شديدة الوضوح: الصندوق أداة علاج لمشكلة محددة، وإذا انتهت أسباب المشكلة يمكن تقليص الاعتماد عليه، أما إذا عادت الاختلالات بسبب سياسات غير متوازنة فستنفتح من جديد الحاجة إلى الدعم.
ويأتي هذا الطرح في إطار النقاش الدائر حول حدود دور صندوق النقد الدولي في الاقتصادات النامية، وكيفية فهم العلاقة معه بوصفها علاقة مرتبطة بقدرة الدولة على تحقيق الاستقرار المالي، لا بوصفها بديلًا دائمًا عن الإصلاحات المحلية، مع الإشارة كذلك إلى عوامل جيوسياسية قد تؤثر على قرارات ومواقف الجهات الدولية الفاعلة.

التعليقات