التخطي إلى المحتوى

تعتزم الحكومة البريطانية تطبيق حزمة جديدة من قواعد السلامة الإلكترونية تستهدف تقليل الآثار السلبية للاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي لدى المراهقين، مع تشديد الحماية للصحة النفسية للأطفال والشباب. وتأتي هذه الخطوة ضمن توجه أوسع لتقنين تجربة المراهقين على الإنترنت عبر آليات تقلل “الانغماس القسري” داخل التطبيقات وتحد من التعرض للمحتوى الضار.

وبحسب وزارة العلوم والابتكار والتكنولوجيا البريطانية، سيُفعّل الحظر الليلي تلقائيًا بشكل يومي خلال الفترة من منتصف الليل حتى السادسة صباحًا للمراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و17 عامًا. ويُتوقع أن يتم فرض القيود بشكل افتراضي عبر إعدادات منصات التواصل، ما يعني أن المراهقين لن تكون لديهم إمكانية الوصول للمنصات خلال تلك الساعات إلا وفق ما تسمح به الإجراءات التنظيمية.

وتشمل المقترحات إلى جانب الحظر الليلي تعطيل ميزات صُممت عادةً لتشجيع المستخدمين على قضاء وقت أطول داخل التطبيقات. ومن أبرز هذه الميزات التشغيل التلقائي لمقاطع الفيديو، إلى جانب تعطيل أو تقييد خلاصات المحتوى التي تعتمد على خوارزميات التوصية المصممة لزيادة مدة التفاعل وجذب الانتباه. ورغم أن القيود تُطبق بشكل افتراضي، أشارت الجهات المعنية إلى إمكانية تعديل بعض الإعدادات من جانب المستخدمين، وفق ضوابط تحددها السياسات.

ولا تقتصر خطة الحكومة على منصات التواصل الاجتماعي وحدها، إذ يجري كذلك بحث إدخال ضوابط على استخدام الأطفال والمراهقين لروبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي. وتشمل المقترحات فرض فترات راحة إلزامية للقُصّر ممن تقل أعمارهم عن 18 عامًا، بهدف تقليل الاستخدام المتواصل ومنع التحول إلى إدمان سلوكي. كما تُطرح إجراءات لمواجهة الخدمات التي تقدم نصائح صحية أو نفسية مضللة أو غير موثقة، من خلال وضع معايير واضحة للمحتوى الذي يقدمه هذا النوع من الروبوتات.

وتفكر الحكومة أيضًا في إمكانية حظر روبوتات الدردشة التي قد تمثل خطرًا على الأطفال، خصوصًا تلك التي قد تعزز سلوكيات مؤذية أو تقدم إرشادات غير آمنة. ويأتي هذا التوجه في وقت يتوسع فيه استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في التعليم والترفيه، ما يفرض تحديات جديدة تتعلق بالتحقق من المعلومات وحماية القُصّر من المحتوى غير الدقيق أو الضار.

وتُعد هذه القرارات استكمالًا لخطة حماية أطفال أعلنتها الحكومة البريطانية في الشهر الماضي، وتتضمن حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عامًا اعتبارًا من ربيع العام المقبل. ويشمل القرار منصات معروفة مثل يوتيوب وإنستجرام وفيسبوك وتيك توك وسناب شات، إضافة إلى منصة X. وفي المقابل، ستظل تطبيقات المراسلة الفورية مثل واتساب وسيجنال خارج نطاق الحظر، ما يشير إلى أن التنظيم سيركز على منصات “التفاعل الاجتماعي” الأكثر ارتباطًا بخوارزميات التوصية والوقت المقضي داخل التطبيقات.

وتوضح الحكومة أن القواعد تهدف إلى الحد من الإدمان الرقمي، وتقليل التعرض للمحتوى الضار، ومواجهة مخاطر التنمر الإلكتروني. كما تسعى إلى توفير بيئة أكثر أمانًا للمراهقين أثناء استخدامهم للإنترنت، عبر تقليل عوامل التشتيت وزيادة التحكم في تجربة المستخدم. ويأتي ذلك بينما تتجه عدة دول إلى تشديد الرقابة على استخدام القاصرين لوسائل التواصل الاجتماعي، في محاولة لتحقيق توازن بين الاستفادة من التقنيات الرقمية وحماية الصحة النفسية والسلوكية للأطفال والمراهقين.

ومن المتوقع أن يثير تطبيق هذه الإجراءات نقاشًا واسعًا حول مدى تأثيرها على خصوصية المستخدمين، وطبيعة الصلاحيات التي ستُمنح للأهل والمراهقين أنفسهم، إضافة إلى كيفية ضمان الامتثال من قبل المنصات الإلكترونية. وفي كل الأحوال، تعكس هذه الخطوة توجهًا نحو تنظيم أكثر صرامة لتجارب القُصّر الرقمية، مع التركيز على تقليل “المحفزات” التي تزيد التعلق بالمحتوى وتؤثر في جودة النوم والتركيز.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *