تراجعت عملة بيتكوين بشكل طفيف اليوم الخميس، بعد موجة تعافٍ محدودة شهدتها الجلسات السابقة، وسط ترقب الأسواق لأي إشارات جديدة حول مسار أسعار الفائدة الأمريكية، بالتزامن مع استمرار التوترات بين واشنطن وطهران في الخلفية الجيوسياسية.
وبحسب بيانات تداول، سجلت بيتكوين انخفاضاً بنحو 0.9% لتستقر عند 64,160.4 دولار. وعلى الرغم من هذا التراجع، لا تزال العملة الأكبر في العالم مرتفعة بنحو 1.6% منذ بداية الأسبوع، مستفيدة من تعافيها من أدنى مستوياتها خلال العام الجاري. ويُعزى جزء من الدعم الذي تلقته بيتكوين إلى تهدئة المخاوف المتعلقة برفع وشيك لأسعار الفائدة، بعد صدور بيانات أظهرت تباطؤاً في معدلات تضخم أسعار المستهلكين والمنتجين خلال يونيو الماضي، ما خفف الضغوط على صناع القرار في مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
من الناحية الاستثمارية، تميل أسعار الفائدة المرتفعة إلى الضغط على الأصول ذات الحساسية للمخاطر لأنها تقلل جاذبية الاستثمارات غير ذات العائد الثابت، وهو عامل قد ينعكس سلباً على العملات المشفرة. لذلك، فإن أي تراجع في احتمال رفع الفائدة أو تأجيله يمنح دفعة معنوية لقطاع الأصول الرقمية، حتى لو كانت التحركات آنية وليست انعكاساً كاملاً لاتجاه طويل الأمد.
لكن الأسواق تظل حذرة بسبب مخاطر عودة التضخم مجدداً خلال الأشهر المقبلة، خصوصاً مع ارتفاع أسعار الطاقة. فقد قفزت أسعار النفط مع تجدد المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما قد يرفع تكلفة النقل والإنتاج ويعيد الضغط على سلاسل الأسعار، وبالتالي يعيد احتمالات تشدد السياسة النقدية أو تأخر خفضها.
وعلى صعيد التوترات بين البلدين، تواصل تبادل الضربات لليوم الخامس على التوالي دون مؤشرات واضحة على استعداد للتوصل إلى اتفاق سلام جديد. وفي العادة، تؤدي مثل هذه التطورات إلى تقلبات في الأسواق المالية بشكل عام، ما ينعكس على شهية المخاطرة لدى المستثمرين، سواء في أسواق الأسهم أو في الأصول الرقمية.
أما العملات المشفرة الأخرى، فقد شهدت تحركات محدودة في غياب محفزات إيجابية مباشرة. وسجلت إيثر، ثاني أكبر عملة رقمية من حيث القيمة السوقية، ارتفاعاً بنسبة 0.3% إلى 1,885.19 دولار. في المقابل، تراجعت إكس آر بي بنسبة 0.3%، وانخفضت سولانا بنسبة 1.8%، بينما هبطت كاردانو بنسبة 1.2%. كما سجلت بي إن بي ارتفاعاً طفيفاً، بينما تحركت دوج كوين وترامب بأقل من 1%.
وعلى مستوى الاستراتيجيات طويلة الأجل في القطاع، قال فونج لي، الرئيس التنفيذي لشركة ستراتيجي (Strategie)، في مقابلة مع تلفزيون بلومبرج، إن الشركة ما تزال مشترية طويلة الأجل لبيتكوين. وأوضح أن المخاطر المرتبطة بنموذج إدارة الخزانة لدى الشركة قد لا تصبح ظاهرة إلا إذا انخفض سعر بيتكوين إلى نطاق بين 8,000 و10,000 دولار.
وأضاف: «هدفي هو أن نكون أكبر مشترٍ لبيتكوين في المستقبل المنظور». وتأتي تصريحاته في وقت تشير فيه التطورات الأخيرة إلى أن ستراتيجي باعت ما تزيد قيمته على 215 مليون دولار من بيتكوين خلال وقت سابق من هذا الشهر، مع إعلان الشركة عدم تنفيذ أي عمليات شراء جديدة لمدة قاربت الشهر.
وقد أثار هذا التوجه تساؤلات حول مدى استدامة استراتيجية ستراتيجي على المدى الطويل، خصوصاً في ظل الالتزامات الرأسمالية والديون التي أصدرتها الشركة لتمويل مشترياتها من بيتكوين. ورغم أن هذه المبيعات لا تمثل بالضرورة نسبة كبيرة من إجمالي حيازاتها، إلا أن استمرار أي عمليات بيع قد يشكل ضغطاً معنوياً على السعر، بالنظر إلى حجم احتياطيات الشركة وتأثيرها النسبي في معنويات السوق.
وبالنظر إلى المشهد الراهن، يبدو أن بيتكوين تتحرك وفق توازن دقيق بين عاملين: دعم محتمل من تهدئة توقعات الفائدة، يقابله قلق مستمر من التضخم المرتبط بالطاقة والتوترات الجيوسياسية التي قد تعيد إشعال التقلب في الأسواق العالمية والقطاع الرقمي على السواء.

التعليقات