أكد الناقد الرياضي محمد القاضي أن منتخب مصر امتلك فرصة واقعية لتجاوز مرحلة المجموعات والتواجد في الدور نصف النهائي من بطولة كأس العالم 2026، موضحًا أن العوامل التي تصنع الفارق لا ترتبط بالأسماء أو السمعة التاريخية بقدر ارتباطها بما يُقدَّم داخل المستطيل الأخضر خلال دقائق المباراة.
قراءة فنية لفرصة مصر في مونديال 2026
وفي تصريحات أشار إليها خلال لقائه مع الإعلامية سارة سامي في برنامج “أنا وهو وهي” المُذاع عبر قناة صدى البلد، شدد القاضي على أن مستوى الفريق المصري وطريقة أداء اللاعبين كانت تسمح بالوصول إلى نصف النهائي، لافتًا إلى أن تطلعات الجماهير كانت قابلة للتشكل باتجاه مواجهة كبيرة في هذا الدور، وعلى رأسها احتمال ملاقاة منتخب إنجلترا.
وأضاف أن كرة القدم الحديثة تُظهر أن مسار البطولة قد يتغير بسبب تفاصيل تبدو صغيرة للوهلة الأولى، مثل توقيت تسجيل الهدف الأول، وحسم الكرات الثانية، وفاعلية التحول من الدفاع للهجوم، إضافة إلى الاستقرار التكتيكي خلال فترات الضغط التي تتكرر عادة في مباريات الأدوار الإقصائية.
اللاعبون داخل الملعب.. لا الأسماء على الورق
وأوضح القاضي أن كرة القدم لا تُقاس فقط بالقيمة النظرية للأوراق، ولا بتاريخ المنتخبات أو حجم إمكاناتها، بل بما ينجزه اللاعبون على أرض الملعب خلال 90 دقيقة وما بعدها من لحظات قد تُحسم في الوقت بدل الضائع أو عبر أنصاف الفرص. وبيّن أن الفوارق تتجلى في القدرة على تنفيذ الخطة تحت ضغط المباريات، وتحمّل تبعات الأخطاء الفردية والجماعية.
كما أشار إلى أن نجاح أي منتخب في المراحل المتقدمة يتطلب انسجامًا دفاعيًا متماسكًا، وتوازنًا بين الشراسة الهجومية والقدرة على إغلاق المساحات خلف خطوط الارتكاز، لأن ترك مساحة واحدة قد يفتح طريقًا كاملاً لمنافس قادر على استثمار المرتدات.
العدالة ليست شرطًا.. ومثال فرنسا أمام إسبانيا
ورأى القاضي أن العدالة لا تكون دائمًا حاضرة في كرة القدم، مستشهدًا بما حدث مع منتخب فرنسا الذي يملك بطاقات لاعبين وموارد كبيرة، لكنه لم يقدم المستوى المرتقب أمام إسبانيا. وأرجع ذلك إلى قدرة المنتخب الإسباني على غلق المساحات وفرض إيقاعه عبر الضغط العالي، الأمر الذي قلّل من فعالية لاعبي فرنسا وخطورتهم الهجومية.
وأضاف أن المنتخب الذي ينجح في فرض منطقه الخاص—سواء عبر تنظيم الاستحواذ أو قطع خطوط التمرير—قد يحول التفوق الورقي إلى مجرد أرقام دون تأثير فعلي، لأن السيطرة على مجريات المباراة تبدأ من طريقة تحريك الكرة وحرمان الخصم من المساحات التي يحتاجها.
ما الذي يجعل نصف النهائي هدفًا قابلًا لمصر؟
ولتعزيز الفكرة التي طرحها القاضي، يمكن القول إن أي منتخب يمتلك فرصة فعلية لبلوغ نصف النهائي عادة ما يجمع بين ثلاثة عناصر أساسية: صلابة دفاعية تقلل فرص الخصم، فعالية هجومية تحوّل الاستحواذ أو المرتدات إلى فرص حقيقية، ومرونة تكتيكية تسمح بتعديل الخطة وفق مجريات المباراة.
كما أن عامل الخبرة في التعامل مع ضغط الجماهير ومعادلات المنافسين داخل البطولة قد يكون حاسمًا، خصوصًا عندما تتقارب المنتخبات في المستوى العام وتصبح الحسابات الدقيقة—مثل إدارة التبديلات وتوقّيت دفع الهجوم—في صدارة الفروق.
في النهاية، يرى محمد القاضي أن منتخب مصر كان قادرًا على المضي قدمًا، وأن تفاصيل المباريات هي التي ترسم الخط النهائي لمصير المنتخبات، بما يؤكد أن كرة القدم تُكافئ الجاهزية والتنفيذ أكثر مما تُكافئ السمعة.

التعليقات