أكد رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، أن طهران تعتمد الدبلوماسية والتفاوض كخيار استراتيجي لتحقيق المصالح الوطنية وحماية الأمن القومي، مشددًا في الوقت نفسه على ضرورة الجاهزية لأي تطورات على الساحة الإقليمية والدولية.
وأوضح قاليباف أن بلاده لا تنظر إلى الحرب كخيار مفضل، لافتًا إلى أن إيران لم تكن يومًا منخرطة في رغبة بخوض القتال، لكنها ترى أن المسؤولية الوطنية تقتضي الاستعداد لأي معركة أو تهديد محتمل. وأكد أن المبدأ الحاكم لأي مسار، سواء كان مفاوضات أو مواجهة، يجب أن يكون مرتبطًا مباشرة بمصلحة إيران وأمنها.
كما ربط قاليباف بين جدوى الاتفاقات وبين مدى تنفيذ بنودها فعليًا. وقال إن مذكرة التفاهم لا تكون ذات معنى إذا لم تكن بنودها سارية المفعول وقابلة للتنفيذ على أرض الواقع، مشيرًا إلى أن الالتزام الدولي ينبغي أن يرتكز على ضمانات عملية وليس على نصوص عامة دون تحقق.
وفي إطار توضيح موقف بلاده من أي تفاهمات مستقبلية، شدد قاليباف على أن إيران لن تجد سببًا للالتزام باتفاقات لا تحقق منفعة حقيقية لها. واعتبر أن وجود مصلحة واضحة هو الشرط الأساسي لاستمرار أي مسار تفاوضي أو اتفاقي.
وبشكل أوسع، يعكس موقف قاليباف توجهًا مزدوجًا لدى طهران: الاستمرار في استثمار القنوات الدبلوماسية لتجنب التصعيد، مع الاحتفاظ بخيار الردع والجاهزية تحسبًا لسيناريوهات غير متوقعة. وتأتي هذه التصريحات ضمن سياق النقاشات المستمرة حول الاتفاقات الإقليمية والدولية وآليات ضمان تنفيذها، وما يرتبط بها من متغيرات سياسية وأمنية.
وتشير لهجة قاليباف إلى أن إيران ترى في التفاوض وسيلة لتأمين مكاسب ملموسة، بينما تُعامل أي خروقات أو عدم تنفيذ بنود الاتفاق كعامل يحدّ من جدواه. وفي هذا الإطار، يبدو أن الرسالة الرئيسية تتمحور حول ربط السياسة الخارجية بالنتائج، والتأكيد على أن الاستعداد للأزمات لا يتعارض مع السعي لتجنب الحرب عبر الحوار.

التعليقات