التخطي إلى المحتوى

قال سيرجي ماركوف، مدير معهد الدراسات السياسية الروسية، إن زيارة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى كييف في هذا التوقيت «ليست لها أي أهمية»، مشيراً إلى أن فون دير لاين سبق أن زارت العاصمة الأوكرانية نحو إحدى عشرة مرة، وأن تكرار الزيارات أصبح أمراً معتاداً.

وأضاف ماركوف في حديثه عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن روسيا لم تشن هجوماً على كييف خلال الزيارة، معتبراً أن ذلك يعكس احترام موسكو للقانون الدولي وللإنسانية. وفي السياق نفسه، أكد أن موسكو ترى أن أي وقف لإطلاق النار يجب أن يكون له مرافقة سياسية وأمنية واضحة، تتمثل في عدم انتشار حلف الناتو أو توسيع حضوره داخل المدن الأوكرانية، باعتبار ذلك جزءاً من شروط تقليل التصعيد.

وبحسب ماركوف، فإن روسيا تعتبر أورسولا فون دير لاين، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وآخرين من المسؤولين الأوروبيين، مسؤولين عن تقويض فرص وقف إطلاق النار وإطالة أمد الصراع مع أوكرانيا. وأرجع ذلك إلى ما وصفه بـ«تأجيج الصراع» بدل العمل على إنهائه، مؤكداً أن أوروبا ـ وفق تعبيره ـ لا تريد لهذه الحرب أن تنتهي. ومن ثم، يرى أن الزيارات المتكررة التي تقوم بها مؤسسات أوروبية، ومنها المفوضية الأوروبية، إلى كييف تأتي ضمن هذا الإطار.

وعن تركيز المفوضية الأوروبية على التعاون الدفاعي المشترك مع أوكرانيا، أوضح ماركوف أن هذا المسار لا ينطلق ـ كما يقول ـ من اعتبارات استراتيجية فقط، بل يرتبط أيضاً بعوامل سياسية داخلية في أوروبا. وأشار إلى أن السبب الأول يتمثل في الضغوط التي يمارسها «الإدارات العليا» أو النخب الأوروبية، لافتاً إلى تساؤلات حول دوافع استمرار المفوضية الأوروبية في دعم ما اعتبره «نظاماً قمعياً وغير شرعي» في أوكرانيا.

كما شدد ماركوف على أن تفسير المواقف الأوروبية لا يقتصر على الخطاب الرسمي، بل يرتبط كذلك بالقرارات التمويلية والاتفاقات الأمنية ذات الصلة. ورأى أن أي دعم دفاعي أو تعزيز للمنظومات العسكرية داخل الأراضي الأوكرانية، حتى لو قُدم على أنه مساعدة لوقف الحرب، قد يؤدي ـ في نظر موسكو ـ إلى زيادة المخاطر وإطالة أمد الأزمة. وبذلك، يربط مدير معهد الدراسات السياسية الروسية بين الزيارات، ومسارات الدعم، ومآلات وقف إطلاق النار، مؤكداً أن موسكو تضع في المقابل شرط عدم توسيع حضور حلف الناتو في المدن الأوكرانية كعنصر حاسم لأي تهدئة حقيقية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *