أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الحكومة تعاملت مع مطالب خفض أسعار الوقود بمنهج حذر قائم على دراسة متأنية للمعطيات المحلية والعالمية، مشيرًا إلى أن التوجه العام يقوم على عدم اتخاذ قرارات قبل فهم أثرها على الموازنة العامة وسلامة منظومة الطاقة.
وأوضح مدبولي أن بعض الأصوات طالبت سابقًا بخفض أسعار المنتجات البترولية عندما شهدت أسواق النفط تراجعًا ووصل سعر برميل البترول إلى نحو 72 دولارًا، إلا أنه شدد في ذلك الوقت على ضرورة التريث وعدم تعديل الأسعار إلا بعد إجراء تقييم دقيق لمدى استقرار السوق واتجاهاته، مؤكدًا أن أي قرار غير مدروس قد يؤدي إلى آثار مالية أو تموينية غير مرغوبة.
وأضاف أن سعر البرميل ارتفع لاحقًا إلى نحو 85 دولارًا، بما يعكس استمرار تقلبات أسواق النفط العالمية وتأثيرها المباشر في كلفة توفير المنتجات البترولية. وبيّن أن هذا التغير السريع يوضح أهمية الربط بين قرارات التسعير وبين حركة الأسعار العالمية، بدلًا من اتخاذ خطوات استباقية قصيرة المدى.
ولتعميق الصورة، أشارت تصريحات مدبولي إلى أن عملية مراجعة أسعار الوقود عادةً ما تستند إلى مجموعة عوامل مترابطة، من بينها: تطورات أسعار النفط في الأسواق العالمية، وتكلفة الاستيراد والتكرير والنقل، ومؤشرات الطلب المحلي، ومستويات العجز أو الوفوائض في الموازنة، إلى جانب تقييم آثار التسعير على فئات المجتمع المختلفة وعلى تنافسية القطاعات الاقتصادية.
كما شدد على أن الهدف ليس فقط تخفيف العبء عن المستهلكين عند انخفاض الأسعار عالميًا، بل كذلك حماية الاستقرار المالي والاقتصادي ومنع تحولات سريعة في الأسعار قد تؤثر على القدرة الشرائية، أو ترفع من كلفة الدعم، أو تزيد من مخاطر نقص المعروض. وبذلك يصبح “التريث” جزءًا من سياسة إدارة المخاطر المرتبطة بقطاع الطاقة.
وتتسق هذه المقاربة مع فكرة أن أسعار الوقود لا تُدار بمعزل عن الاقتصاد الكلي؛ إذ ترتبط مباشرة بتكاليف النقل والإنتاج، وبالتالي فإن أي تعديل يستوجب تقديرًا شاملًا للأثر قصير ومتوسط وطويل الأجل.
في الختام، تؤكد تصريحات الدكتور مصطفى مدبولي أن تقلبات النفط العالمية تجعل من الضروري اتخاذ القرارات وفق دراسات دقيقة بدلًا من الاستجابة السريعة لاتجاه واحد مؤقت، وهو ما يضمن توازنًا بين استدامة المالية العامة وحماية المستهلكين وتحقيق استقرار اقتصادي أكبر.

التعليقات