التخطي إلى المحتوى

قال محيي الدين الشحيمي، المستشار بالمفوضية الأوروبية، إن تطورات الأحداث وتبدل الظروف السياسية خلال السنوات الأخيرة—وخاصة منذ اندلاع حرب السابع من أكتوبر 2023—أدت إلى تغيير تدريجي في طريقة تعامل الاتحاد الأوروبي مع الجانب الإسرائيلي، وفي الوقت نفسه أوضحت أن هذا التبدل ليس وليد لحظة مفاجئة.

وأوضح الشحيمي، خلال مداخلة مع الإعلامي أحمد بشتو في برنامج “المراقب” المذاع على قناة القاهرة الإخبارية، أن ما يحدث اليوم يُفهم بوصفه نتيجة تراكُم مسار طويل، امتد لأكثر من عشر سنوات، وليس مجرد انعطاف سريع مرتبط بحدث واحد. وأضاف أن الاتحاد الأوروبي، وبالأخص المفوضية الأوروبية بوصفها الذراع التنفيذية للاتحاد، كان خلال تلك الفترة في حالة اختلاف متواصل مع الجانب الإسرائيلي حول ملفات عدة، أبرزها طريقة إدارة الأراضي المحتلة، ومسألة احترام قواعد القانون الدولي.

وأشار إلى أن الخلافات التي كانت حاضرة في خلفية العلاقة بين الطرفين أصبحت أكثر وضوحًا مع تطورات المرحلة الراهنة، وأنها تستند إلى مبادئ ثابتة يعتمدها الاتحاد الأوروبي في تعامله مع الشركاء الخارجيين ومع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة. وتتمثل هذه المبادئ في احترام القانون الدولي والشرعية الدولية، وربط مواقف الاتحاد بمعايير حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.

وأكد الشحيمي أن ملامح الموقف الأوروبي تتحدد بصورة كبيرة بالاستناد إلى قرار محكمة العدل الدولية الصادر في يوليو 2024، والذي جاء واضحًا في توصيف الاستيطان. فقد نص القرار صراحة على أن الاستيطان والأنشطة الاستيطانية والانتهاكات المرتبطة بالاحتلال في الضفة الغربية تمثل انتهاكًا للقانون الدولي، كما اعتبر أن الاحتلال للأراضي الفلسطينية غير مشروع ومخالف للقانون الدولي.

ولتعميق الصورة حول دلالات القرار على السياسة الأوروبية، شدد الشحيمي على أن الاتحاد لا يكتفي بإبداء مواقف عامة، بل يميل—وفق إطار القانون والشرعية—إلى تحويل تلك القناعات إلى توجهات عملية تنعكس على مستوى العلاقات والتعاون. وتتعزز هذه المقاربة كلما اتسع حجم التداعيات الإنسانية والسياسية المترتبة على استمرار الاحتلال وتوسّع الاستيطان، وهو ما يخلق مساحة أكبر لانتقاد الممارسات المخالفة للشرعية.

كما أوضح أن اختلاف الاتحاد الأوروبي مع إسرائيل ليس أمرًا عابرًا، بل جزء من جدل متكرر حول كيفية احترام الالتزامات الدولية، ومدى التزام الأطراف المعنية بمعايير وضعها المجتمع الدولي. وفي هذا السياق، يصبح تغيير لهجة الخطاب الأوروبي أكثر قابلية للقراءة بوصفه تراكمًا لمواقف سابقة، مع ارتفاع تأثير الأحداث الأخيرة على حسابات السياسة الخارجية والالتزام بمعايير القانون الدولي.

وخلاصة ما طرحه الشحيمي أن العلاقة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل تغيرت—وإن بدا ذلك للبعض كأنه تحول مفاجئ—لكن حقيقته أنه نتاج مسار ممتد، وأن القرار القضائي الصادر عن محكمة العدل الدولية شكّل محطة مركزية أعادت تأكيد الموقف الأوروبي بشأن الاستيطان واعتبار الاحتلال غير مشروع، بما يتوافق مع مبادئ الشرعية واحترام القانون الدولي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *