التخطي إلى المحتوى

قالت ريهام الجعفري، مسئولة التواصل في مؤسسة «إيد أكشن» الدولية في فلسطين، إن المؤسسات الإنسانية والمنظمات الدولية، إلى جانب الشركاء الفلسطينيين المحليين، تعمل في ظروف شديدة التعقيد والصعوبة، مؤكدة أن الاستجابة الإنسانية لا تزال شبه مستحيلة حتى بعد إعلان وقف إطلاق النار.

وأضافت الجعفري أن مرور أكثر من ثمانية أشهر على اتفاق وقف إطلاق النار لم ينعكس على الواقع الإنساني أو على الظروف المعيشية للسكان في قطاع غزة، مشيرة إلى أن استمرار الانتهاكات والخروقات يقوّض أي محاولة لتحسين الوضع أو توسيع نطاق المساعدات.

وفي مداخلة مع الإعلامي همام مجاهد على قناة القاهرة الإخبارية، أوضحت الجعفري أن تدهور الوضع يعود إلى عدة عوامل متداخلة، أبرزها استمرار القصف وعدم الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار، إلى جانب توسيع المناطق الواقعة خلف «الخط الأصفر»، وما ترتب على ذلك من تغيّر في خريطة الوصول للأحياء والمناطق السكنية. كما أشارت إلى استمرار عمليات الاستيلاء على مزيد من الأراضي، وفرض قيود صارمة تمنع السكان من الاقتراب حتى من المناطق المحاذية للخط.

وبحسب ما ذكرته، أدى ذلك إلى زيادة معدلات التهجير وتفاقم أزمة الاكتظاظ، موضحة أن المنطقة المحيطة بالخط وما بعده تمثل ما يقارب 70% من مساحة قطاع غزة، وهو ما يعني أن السكان باتوا يتكدسون في أقل من 30% من مساحة القطاع. واعتبرت أن هذا التحول الجغرافي القسري فاقم بشكل مباشر من صعوبة الحياة اليومية، وأثر على توفر الخدمات الأساسية مثل المياه، والصحة، والغذاء، وفرص التنقل والعمل.

كما لفتت إلى أن إدخال المساعدات يواجه عوائق مستمرة؛ إذ لا يتم السماح إلا بدخول كميات محدودة، إضافة إلى أن جزءًا كبيرًا من المساعدات التي تصل يتم توجيهه لاحقًا إلى القطاع التجاري بدل الوصول إلى مستحقيها وفق الحاجة الإنسانية الفعلية. وأكدت أن استمرار هذه الممارسات يقوض فعالية البرامج الإغاثية ويزيد فجوة الاحتياج لدى الفئات الأكثر هشاشة.

وتحدثت الجعفري عن جانب تنظيمي وقانوني، قائلة إن السلطات الإسرائيلية تضع شروطًا متكررة على المؤسسات والمنظمات الدولية غير الحكومية عند تجديد تراخيص عملها في الأراضي الفلسطينية بهدف السماح لها بإدخال المساعدات. واعتبرت أن هذه الشروط تتعارض مع أحكام القانون الدولي، وتحدّ من قدرة المنظمات على العمل بمرونة واستقلالية بما يضمن وصول المساعدات في الوقت المناسب.

وأضافت أن استمرار القيود على التحرك والوصول، إلى جانب تذبذب القدرة على تنفيذ البرامج على الأرض، يؤدي إلى بطء في الاستجابة ويجعل تلبية الاحتياجات الأساسية أكثر صعوبة، خاصة مع تصاعد الاحتياجات الصحية والغذائية وسط أعداد متزايدة من النازحين والناجين من ظروف كارثية.

وختمت بالقول إن توفير الاستجابة الإنسانية يتطلب بيئة آمنة يمكن فيها للمؤسسات الوصول إلى المناطق المتضررة، وضمان عدم عرقلة عمليات الإغاثة، وإزالة القيود التي تحد من إدخال المساعدات وتوزيعها بما يضمن وصولها إلى المدنيين المحتاجين فعليًا.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *