قال مجدي محمد، صاحب تطبيق «كيميت» للأطفال، والفائز بجائزة الدولة للمبدع الصغير، إن فكرة التطبيق بدأت من الاهتمام بالكلمة نفسها قبل أن تتحول إلى مشروع تعليمي. وأوضح أن الاسم جاءه من كثرة ترديد كلمة «كيميت» خلال افتتاح المتحف المصري الكبير، ثم بحث عن معناها ليكتشف أنها تشير إلى «الأرض السوداء» أو الاسم القديم لمصر، فآثر أن يجعلها عنوانًا لهوية الموقع.
وأضاف مجدي محمد خلال لقاء تلفزيوني عبر برنامج «صباح الخير يا مصر» على القناة المصرية الأولى، أن النقطة التي حفزته أكثر كانت ملاحظة واقعية داخل المدرسة؛ إذ لاحظ أن معظم الأطفال حين يتحدثون عن تراث مصر يحصرون معرفتهم في الأهرامات وأبو الهول والمتاحف، بينما لا يعرفون تفاصيل أبسط وأكثر قربًا مثل الحرف اليدوية المتوارثة، رغم أن كل محافظة في مصر ترتبط تاريخيًا بحرفة أو صناعة مميزة.
ومن هنا، جاءت فكرة تقديم تراث الحرف المصرية القديمة بطريقة تناسب عالم الأطفال وتتماشى مع أسلوبهم في التعلم اليوم. فـ«كيميت» لا يقتصر على التعريف بمعلومة ثابتة، بل يقدّم محتوى إرشاديًا مبسطًا يشرح الحرفة من جذورها، ويوضح أين اشتهرت عبر المحافظات، مع تبسيط خطوات التصنيع بشكل يسمح للطفل بتخيّل العملية وفهمها.
وتابع صاحب التطبيق أن الموقع يتناول الحرف اليدوية المصرية القديمة، من خلال عرض الحرفة المرتبطة بمكانها، وربطها بسياق تاريخي يساعد الطفل على إدراك أن التراث ليس مجرد صور أو مبانٍ، بل هو مهارات وحِرف تعكس هوية المجتمع عبر الزمن. كما يهدف التطبيق إلى تقديم نبذة عن الحرفة وتاريخها ضمن إطار من المعلومات المبسطة التي تناسب المرحلة العمرية المستهدفة.
ويرى مجدي محمد أن الدافع الأساسي هو غرس معرفة أعمق بتراث البلد الحقيقي لدى الأطفال، لأن الوعي بالهوية الثقافية في الصغر ينعكس لاحقًا على تقديرهم لثقافتهم وقدرتهم على الاستفادة منها في المستقبل. كما شدد على أهمية المواءمة مع التكنولوجيا، مؤكدًا أن التكنولوجيا أصبحت جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية، وبالتالي كان من الضروري تقديم محتوى تراثي بشكل رقمي سهل الاستخدام لتصل الفكرة بسلاسة إلى الطفل.
وأضاف في سياق متصل أن فكرة «تعلم التراث بالمعرفة القابلة للتفاعل» تجعل التطبيق أقرب إلى تجربة تعليمية ممتعة بدلًا من كونه مجرد معلومات للتلقي. ويساعد هذا النهج الأطفال على اكتساب مفاهيم حول تنوع الصناعات والحرف بين المحافظات، وتعلم أن التراث المصري متعدد ومتشعب، وليس محصورًا في معلم واحد.
وبذلك، يقدم تطبيق «كيميت» نموذجًا يجمع بين الأصالة والتقنية: اسم يحمل معنى تاريخيًا، ومحتوى يعرّف الحرف اليدوية المصرية القديمة، وربط التراث بالمكان وبطريقة تعليمية مبسطة، بما يعزز حب المعرفة ويقوّي ارتباط الأطفال بتراثهم منذ البداية.

التعليقات