يواصل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مناشدة شركاء بلاده في الغرب بتزويد كييف بمنظومات دفاع جوي متقدمة، وفي مقدمتها أنظمة “باتريوت”، في وقت تتصاعد فيه الهجمات الروسية وتزداد معها الحاجة لوسائل أكثر قدرة على اعتراض التهديدات الباليستية بعيدة المدى.
وأفاد مراسل “القاهرة الإخبارية” من كييف بأن كييف ترى في “باتريوت” أحد أبرز أنظمة الدفاع الجوي التي يمكن أن تسهم في تقليص تأثير الصواريخ الباليستية، خصوصاً مع استمرار روسيا في توسيع نطاق عملياتها الهجومية. وفي هذا السياق، شددت أوكرانيا على أن طلب المنظومات لا يقتصر على مواجهة الصواريخ فحسب، بل يشمل أيضاً تعزيز قدرة الدفاع الجوي على التصدي لطيف واسع من وسائل الهجوم بما فيها الصواريخ وصواريخ كروز والطائرات المسيّرة.
وبحسب ما نقلته التقارير من العاصمة الأوكرانية، تعرضت أوكرانيا لهجوم واسع شمل عشرات الوسائل الهجومية، من بينها صواريخ باليستية استهدفت كييف تحديداً. وتزامنت هذه الضربات مع تقارير عن نشاط مكثف في مناطق أخرى، حيث أشارت المعلومات إلى أن مدينة أوديسا شهدت هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ، أسفرت عن أضرار و/أو استهدافات مرتبطة بمواقع مدنية قرب الميناء.
وتتهم السلطات الأوكرانية روسيا بمواصلة استهداف البنية التحتية المدنية، وهو ما تعتبره كييف أحد العوامل التي ترفع مخاطر التصعيد وتفاقم الأثر الإنساني والأمني على السكان. كما يرتبط هذا الاتهام بسياق أوسع يتمثل في تبادل الضربات بين الجانبين، حيث تتوقع أوكرانيا استمرار موجات من الهجوم المضاد مع رهان كل طرف على قدرته في استهداف أهداف استراتيجية.
ومن المعلومات التي تسهم في فهم الصورة الميدانية، أن تعزيز دفاعات كييف الجوية يعتمد على عاملين أساسيين: توفر المنظومات نفسها وتوافر الذخائر وأنظمة التشغيل والصيانة اللازمة لضمان الجاهزية. كما أن إدخال منظومات متقدمة مثل “باتريوت” يرتبط عادةً بتدريب الفرق المختصة وتأمين الدعم الفني، إلى جانب دمجها ضمن شبكة الدفاع الجوي القائمة.
وفي ظل استمرار الضربات، تركز كييف على رفع كفاءة الإنذار المبكر وإدارة عمليات الاعتراض وتقليل الفاقد، مع توسيع استخدام الطائرات المسيّرة كجزء من سيناريوهات الهجوم التي تتطلب استجابات مختلفة عن مواجهة الصواريخ الباليستية وحدها. وتؤكد أوكرانيا أن أي تأخير في وصول قدرات الدفاع الجوي قد ينعكس مباشرة على قدرة حماية المدن والمرافق الحيوية.
على الجانب الآخر، ما زالت التطورات مرتبطة بتطورات العمليات العسكرية اليومية والتقديرات حول النوايا المستقبلية، حيث تشير التقارير إلى أن الجانبين قد يمضيان باتجاه تصعيد محسوب مع استمرار الهجمات المتبادلة. ومع تزايد الضغوط، تبقى المطالبات الأوكرانية بالدعم الغربي، وبالأخص منظومات الدفاع الجوي بعيدة المدى، محوراً رئيسياً في جهود كييف للحفاظ على القدرة على اعتراض التهديدات وتقليل الأضرار.

التعليقات