التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن جهود الوساطة التي تقودها باكستان وتركيا وسلطنة عُمان لا تزال قائمة، معتبراً أن مسار التفاهمات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران يظل في الوقت الراهن إطاراً عاماً يفتقر إلى آليات تنفيذ تفصيلية وآجال محددة.

وأشار فهمي، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج “اليوم” عبر فضائية “دي أم سي”، إلى أن التحركات العسكرية تتقدم على المسار الدبلوماسي، إلا أن الطرفين يسعيان في الوقت نفسه إلى تجنب الانزلاق إلى مواجهة شاملة. ووفق تقديره، فإن هذا النهج يرجّح بقاء التوتر ضمن حدود “مواجهات محدودة” تتصاعد أحياناً ثم تُدار عبر قنوات ضغط أو ردود محسوبة.

وأوضح أن إيران حققت مكاسب سياسية خلال المرحلة الحالية، سواء على مستوى توسيع هامش المناورة أو تعزيز حضورها التفاوضي، مع التأكيد أن أي تصعيد غير محسوب قد ينعكس مباشرة على أمن المنطقة واستقرار طرق التجارة والطاقة. وفي هذا السياق، حذّر من أن المنطقة قد تشهد آثاراً اقتصادية وأمنية أوسع حال تم تجاوز الخطوط الحمراء أو اتسعت نطاقات الاشتباك.

وعلى صعيد متصل، اعتبر الدكتور طارق فهمي أن إسرائيل تدفع نحو تصعيد العمليات العسكرية، وهو عامل قد يزيد من تعقيد المشهد ويحد من فرص التهدئة السريعة. ورأى أن اتساع دائرة الاستهدافات أو تزايد الحوادث في محيط الصراع قد يدفع الأطراف إلى ردود فعل أسرع، ما يخلق ضغطاً إضافياً على مسارات التفاوض.

ولتعزيز فرص خفض التوتر، شدد فهمي ضمنياً على أهمية تحول التفاهمات إلى خطوات عملية قابلة للقياس، مثل وضع قنوات اتصال دائمة، وتحديد إجراءات لتخفيف المخاطر العسكرية، وربط أي خفض للتصعيد بترتيبات واضحة زمنياً. كما شدد على أن التركيز لا ينبغي أن يقتصر على إيقاف المواجهات لحظياً، بل ينبغي أن يمتد إلى بناء قواعد تمنع العودة السريعة لتصاعد التوتر، خصوصاً في ظل حساسية المنطقة لتقلبات أسواق الطاقة وتأثيراتها على الاقتصاد العالمي.

وبالتالي، فإن استمرار الوساطات الإقليمية يشكل عاملاً مهماً لتقليل احتمالات الانزلاق، إلا أن غياب آليات تنفيذ دقيقة بين واشنطن وطهران يجعل مسار التهدئة مرهوناً بإدارة المخاطر أكثر من كونه تعهداً ملزماً بوقف التصعيد.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *