التخطي إلى المحتوى

أكد المنتج طارق الجنايني أن الجدل الدائر حول تفعيل حق الأداء العلني لا يرتبط برفض المبدأ ذاته، بل بضرورة وضع إطار واضح ومدروس لكيفية تطبيقه بما يضمن حقوق أصحاب الشأن ويحمي في الوقت نفسه قدرة الأعمال المصرية على الاستمرار في الإنتاج والتوزيع والانتشار والتسويق في الأسواق الخارجية.

وأوضح الجنايني، خلال تصريحاته لبرنامج “الصورة” عبر فضائية “أون”، أن المرحلة الحالية تستدعي حوارًا موسعًا بين الأطراف المعنية كافة، وفي مقدمتها النقابات الفنية وغرفة صناعة السينما، للوصول إلى آلية تنفيذ متفق عليها وواقعية، مشيرًا إلى أن وجود حق للأداء العلني يُعد أمرًا لا ينبغي أن يثير اعتراضًا، لكن التحدي الحقيقي يتمثل في تحديد مسؤوليات كل طرف بدقة، ووضع قواعد واضحة للتحصيل وتدفق العائدات.

وشدد المنتج على أن هناك أسئلة جوهرية تحتاج إلى إجابات قبل أي قرار نهائي، أبرزها تحديد الجهة المسؤولة عن عملية السداد والتحصيل وكيفية تطبيق ذلك على أرض الواقع، خصوصًا في ظل الحديث عن إمكانية تحميل المنصات العارضة للأعمال هذه الالتزامات. وتساءل الجنايني عن مدى قدرة المنتج أو الجهة المصرية المعنية على إلزام منصات خارجية بهذه الإجراءات عند التعاقد على بيع أو عرض الأفلام والمسلسلات، وما إذا كانت العقود الحالية تسمح بإدراج بنود التحصيل الجديدة أو تتطلب مراجعات قانونية.

كما لفت إلى أن طبيعة سوق عرض المحتوى تغيّرت بشكل ملحوظ، إذ يعتمد الجمهور والقطاع بصورة أكبر على منصات عالمية وعربية غير مصرية، ما يستلزم دراسة متأنية لطبيعة عمل هذه المنصات، ومدى قابلية تطبيق أي التزامات جديدة عليها، بالإضافة إلى مدى توافقها مع التشريعات والأنظمة في الدول التي تعمل بها المنصات.

وأكد الجنايني أن اختلاف طرق تطبيق حق الأداء العلني من دولة إلى أخرى قد يؤثر على فرص تصدير وتسويق المحتوى المصري، ويخلق تفاوتًا في التكاليف والإجراءات على طول سلسلة القيمة، بدءًا من الإنتاج وصولًا إلى العرض والانتشار. لذلك رأى أن أي قرار في هذا الملف يجب أن يتم بعد دراسة شاملة تأخذ في الاعتبار مصالح جميع الأطراف، بما يضمن عدم تحول الحق إلى عبء تعاقدي أو إداري يعرقل حركة الإنتاج.

وفي ختام حديثه، أكد الجنايني أهمية الوصول إلى صيغة متوازنة تحقق العدالة الفنية وتحفظ حقوق الفنانين وأصحاب الحقوق، دون أن تضع عوائق أمام حركة الإنتاج والعرض والتوزيع للأعمال المصرية محليًا وخارجيًا، مع التأكيد على أن نجاح التطبيق مرهون بتحديد آليات التحصيل والالتزام والتنسيق بين الجهات المعنية.

وبهدف تعزيز قابلية التطبيق، دعا ضمنيًا إلى أن تشمل الصيغة المقترحة قواعد تفصيلية تتعلق بتحديد المستفيدين من الحق، ونطاق الأعمال المشمولة، وآليات القياس والربط بين العرض على المنصات وبين استحقاقات أصحاب الحقوق، فضلًا عن مسارات التظلم والشفافية في الحسابات، بما يضمن ثقة القطاع ويقلل من النزاعات المحتملة في المستقبل.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *