التخطي إلى المحتوى

حذر الإعلامي أحمد موسى من تداعيات التصعيد المتزايد بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدًا أن الصراع حول مضيق هرمز قد يدخل مرحلة أكثر خطورة، مع آثار مباشرة على الاقتصاد العالمي وأسعار الطاقة. ورأى أن العالم يتجه نحو تطورات متسارعة في ظل استمرار التوترات العسكرية والسياسية، لا سيما مع تصاعد الخطاب حول فرض قيود أو “رسوم” مرتبطة بالممر الملاحي الحيوي.

وشدد موسى خلال تقديمه برنامج “على مسئوليتي” على قناة “صدى البلد” أن مؤشرات الأزمة لا تتجه إلى التهدئة، بل إلى العودة لنمط المواجهة بعد فترات قصيرة من الترقب. وقال إن التوترات تتكرر بسبب “مذكرة تفاهم ضعيفة”، وأن كل طرف يسعى لفرض إرادته على مضيق هرمز، الذي يعتبر من أهم الممرات البحرية عالميًا بسبب دوره في نقل جزء كبير من إمدادات النفط والغاز.

كما انتقد التصريحات التي تشير إلى إمكانية السيطرة على مضيق هرمز أو محاولة توظيفه لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية، معتبرًا أن ذلك “خطير” ويضع العالم كله في مواجهة تبعات متشعبة. وأضاف أن الولايات المتحدة كانت تعمل على هذا النهج من قبل ضمن ترتيبات تهدف إلى تعزيز السيطرة على المضيق، وهو ما ينعكس على مسار الأحداث ويزيد احتمالات تفجر أزمة أوسع.

ولفت إلى أن أوروبا تحديدًا تواجه ضغوطًا مرتبطة باعتمادها على الغاز، ما يجعلها أكثر حساسية لأي اضطراب في سلاسل الإمداد أو ارتفاع كلفة الطاقة. وأشار إلى أن تزايد القلق الأوروبي قد يرتبط بالحاجة إلى تخزين كميات إضافية استعدادًا لفصل الشتاء، وهو ما قد يرفع فاتورة الطاقة ويزيد من تأثيرات التضخم.

ومن زاوية اقتصادية، حذر موسى من أي إجراءات تجارية أو رسوم على المرور عبر مضيق هرمز، مؤكدًا أنها قد تؤدي إلى ارتفاع الأسعار عالميًا. ورأى أن فتح الباب أمام رسوم جديدة قد يخلق سلسلة مطالبات مشابهة من دول أخرى، ما يحول قضية بحرية إلى أزمة تسعير عالمية قد تطال قطاعات عديدة تتأثر مباشرة بتذبذب أسعار النفط.

وأضاف أن فرض رسوم على مضيق هرمز يخالف مبادئ القانون الدولي، مشيرًا إلى أن الضغوط الأمريكية لا تتوقف عند إيران فقط، بل تمتد لتشمل دولًا أخرى مثل روسيا والصين. وفي الوقت ذاته، وصف مساعي إيران لفرض “أمر واقع” عبر تحركات مرتبطة بالمضيق بأنها عامل تصعيد يزيد من تعقيد المشهد.

وتناول موسى أيضًا ملف الاعتداءات على دول عربية، متسائلًا: إذا كانت إيران تستهدف الخصم الأساسي لديها، فلماذا تمتد الضربات أو التهديدات إلى دول مثل الكويت وعُمان والدول العربية الشقيقة؟ واعتبر ذلك “إرهابًا” لا ينسجم مع منطق المواجهة المباشرة، مشيرًا إلى أن المنطقة ترى أن السلوك الإيراني يرفع تكلفة التصعيد على الجميع.

وألمح إلى أن المنطقة لم تتورط في إطلاق نار ضد إيران، وأن التصعيد أحادي الاتجاه يفرض على دول الخليج التعامل مع تهديدات متكررة. كما أكد أن ما يحدث من طرفي النزاع—الولايات المتحدة وإيران—يمثل خطرًا واسعًا على الاستقرار الدولي.

وفي حديثه عن احتمالات استمرار الحرب، قال إن لدى الأطراف المعنية ما يمكن أن يطيل أمد المواجهة، وأن اكتشاف قدرات إيران قد يدفع الطرف الآخر إلى مواصلة الضغط، بما قد يفتح الباب لخطوات أكثر حدة تشمل البحر والممرات البحرية والمنشآت المرتبطة بالإمداد.

واختتم موسى بالتأكيد على أن “اللي جاي” نتمنى أن يكون خيرًا، لكن الواقع يشير إلى احتمال ارتفاع أسعار النفط. وذكر أن البترول شهد زيادة معتبرة، وقد يصل—بحسب سيناريوهات السوق—إلى مستويات أعلى، لافتًا إلى أن الحصار أو القيود المفروضة من الجانب الأمريكي قد تؤدي إلى خسائر كبيرة وتفاقم حالة عدم اليقين، في ظل تقاطع أهداف الطرفين حول مضيق هرمز.

وبين التحذير السياسي والانعكاس الاقتصادي، تتبلور الرسالة الأبرز: أن أي تصعيد حول مضيق هرمز لا يقتصر على طرفي الصراع، بل قد يتحول إلى أزمة عالمية تؤثر على الأمن البحري، وسلاسل الإمداد، وأسعار الطاقة في مختلف أنحاء العالم.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *